تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٠ - المسألة السابعة في حاصل معنى الاية و غرضها المسوق اليه على حسب طاقتنا
البلقع الخراب، الخالي عن الاعتدال و الاستعداد، الواقع في مهوى الزوال و الفساد، الا بعد حركات فلكية، و استحالات مادية، و انفعالات هيولوية، و هو ينافي حدوث الأبدان عند القيامة دفعة واحدة، و يلزم ايضا من عودها الى البدن ما يلزم القول بالتناسخ، فأشار سبحانه الى حل هذه العقدة و دفع هذه الشبهة بأن إنشاء البدن الاخروي ليس من قبيل الأسباب الارضية و الجهات الانفعالية المادية، و من طريق الاستكمالات العنصرية و الانقلابات الهيولوية، بل جميع الأبدان و الصور و الاشكال الاخروية و الأكوان الثانوية انما نشأت من العالم الأعلى دفعة واحدة بحسب ارادة اللّه التي تنبعث منها عالم الامر، فيحدث منها الأكوان و الأبدان المكتسبة، لكل نفس بحسب ما يناسبها من أخلاقها و صفاتها. ٥٤ و تعلق النفس بالبدن الاخروي ليس كتعلقها بالبدن الدنيوي، و من عادة اللّه سبحانه أن يعبر عن اختراعه لشيء بلا توسط مادة جسمانية ب «الامر» و «القول» ففي هذه الاية اشعار بأن نشو الاخرة و عالم المعاد ليس من لواحق المواد و عوارض استعداد الأجساد، بل تكونها من عالم الامر بحسب ارادة اللّه المبدع الجواد بلا توسط الامزجة الحاصلة بالامتزاج و الاعتدال، المتوسط بين أطراف التضاد، الموجب للمشابهة بالسبع الشداد، الخالية بالكلية عن الكيفيات المحسوسة القابلة للاشتداد الموجبة للتفاسد و الإفساد.
و النفس في هذا العالم تنشأ من البدن كنشو الشعلة من الفتيلة بتوسط روح هي كالدخان، و في الاخرة ينشأ البدن من النفس بحسب النيات و الاعتقادات فبين الوجودين تعاكس في النشأتين.
و في قوله: «كُنْ فَيَكُونُ» اعلام بأن الفاعل الحقيقي لا يجوز عليه مما يجوز على الفاعل الطبيعي إذا فعل شيئا مما يقدر عليه من المباشرة لمواد الفعل و محال