تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٩ - المسألة السابعة في حاصل معنى الاية و غرضها المسوق اليه على حسب طاقتنا
قويت بصيرته و تكحلت بنور الهداية و التوفيق- كما هي عند القيامة- فيتجاوز نظره عن مضيق عالم الخلق و الظلمات الى سعة عالم الامر و الأنوار، فيطلع على جميع ما في هذا الكتاب المبين، الجامع للاكوان الخلقية دفعة، كمن يطوى عليه السجل الجامع للسطور و الكلمات يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [٢١/ ١٠٤] وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [٣٩/ ٦٧].
و يمين اللّه عالم الامر، و لم يقل بشماله، لان أهل الشمال و سكان عالم الضلال ليس لهم نصيب من طي السموات، و كذلك كل من كان محبوسا في سجن الأجسام، مقيدا بقيود الحواس فلا اقتدار له على مطالعة آيات اللّه سبحانه و الاطلاع على معانيها، و فهم حقائق المعارف التي فيها، و من لم يتمكن من فهم آيات اللّه فهو لا محالة معرض عنها، كأنه لم يسمعها، و يكون حاله ما أفصح اللّه عنه بقوله: يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها، فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [٤٥/ ٨].
و اعلم ان في الكلام و الكتاب أسرارا عظيمة لا يحتمل المقام إيرادها و ذكرها، و لا يمكن لهذه الاسماع الدنياوية أن يسمعها، فوقع الاكتفاء بهذه اللمعة اليسيرة من آيات كواكبها المنيرة.
المسألة السابعة في حاصل معنى الاية و غرضها المسوق اليه على حسب طاقتنا
لما كانت عمدة ما يصد الناس عن الاعتقاد بأمر المعاد هي أن النفس بعد خروجها عن غبار هذه الدار، و تفردها عن بدنها العنصري المستعار، و أركانها المتداعية الى الاضمحلال و البوار، يستحيل رجوعها تارة اخرى الى تدبير هذا