تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٤ - وهم و تنبيه
فيوصف بأنه شر، بل هو الاقتضاء الذي لا يكون الا خيرا، لان الخير ليس الا ما يقتضيه ذات الشيء، و لو اطلق لفظ «الشر» على ماهية إمكانية يكون مرتبتها في درجة الوجود و الفضيلة الحقيقية دون مرتبة موجود آخر مع استحالته أن تكون هي الا هي، لكان ذلك الإطلاق على غير المعنى الذي كلامنا فيه الآن فان الشر معناه العرفي هو عدم وجود ما، او عدم كمال وجود ما- لما من حقه بما هو هو- أن يناله بحسب استعداده الفطري او الكسبي.
و أما كون الحمار ليس له وجود الإنسان و كماله، فلا يعد شرا بهذا المعنى و التولي الذي كلامنا فيه ان الحق سبحانه ما ولّى كل شيء الا ما تولاه بنفسه، هو الاستدعاء الذاتي الاولى، و السؤال الوجودي الفطري، الذي يسئله الذات القابلة المطيعة السامعة لقول «كن» منه تعالى، فيدخل في عالمه بعد الاستيذان منه، و الامر من الحق تعالى.
فهذا تحقيق الامر الابداعى و الارادة الازلية، المتعلقة بذوات الأشياء و أما الامر التشريعي و التكويني الحادثان، و الارادة المترتبة على استحقاق العبد من جهة أعماله فهي ايضا على ما يناسب الفطرة الثانية له في الدنيا و الاخرة فمن تولى اللّه و أحب لقائه و جرى على ما جرى عليه الأوامر الشرعية و التكاليف الدينية، تولاهم الحق و هو يتولى الصالحين، و من تعدى ذلك فقد طغى و تولى الطواغيت و اتبع الهوى، و لكل نوع من الهوى طاغوت ولاه اللّه ما تولاه، فشخص لكل معبود و وجه اليه، و هو قرينه في الدنيا و الاخرة: وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ.
أعاذنا اللّه من متابعة الهوى و الشياطين، و جعلنا من عباده الصالحين الذين يتولاهم برحمته يوم الدين.