تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٠ - الأصل السابع
اخرى، و الا يتسلسل لا الى نهاية.
و هذه القدرة و القوة التي تكون لأصحاب الكرامات في إيجاد الصور الغيبية في الدنيا تكون لعامة الناس في الاخرة، سواء كانوا سعداء او أشقياء، الا أن السعداء لسلامة قلوبهم عن الأمراض الباطنية و صحة نفوسهم عن العقائد الفاسدة يكون قرينهم في الدنيا و الاخرة صور حسنة مليحة من وجوه الحسان و الحور و الغلمان و الرضوان، و أنواع النعم و الكرامات- على حسب ما غلب عليهم من العلوم و النيّات و فعل الحسنات-.
و أما الأشقياء فلخبث سيرتهم و دغل سريرتهم و ردائة أخلاقهم و ملكاتهم، و اعوجاج طبائعهم و فساد عقائدهم، و الفهم بالدنيا و عادتهم بالشهوات التي هي كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء يكون قرينهم في القيامة عذاب جحيم، و نار حميم، و عقارب و حيّات و صور موحشة قباح، و أنواع من العذاب و العقاب
الأصل السابع
انه لا بد لتجدد المتجددات من جهة استعدادية مرجعها الى القصور و القوة و ليس من شرط كل حادث أن تكون له مادة جسمانية تقبل مقدارا تعليميا ذا وضع تنفعل منه هذه الحواس الدنياوية، بل المصحح لوجود هذه الهيولى ايضا ليست إلا جهة من جهات الفاعل العقلي، إذ كل من الهيوليات الفلكية و العنصرية انما صدرت عن فاعلها القريب بجهة خسيسة فيه- هي الإمكان- و منشأ الإمكان- ذاتيا كان او استعداديا- في الجواهر المفارقة أو المقارنة هو نقص الوجود و قصور التجوهر عن الوجود القيومي و التجوهر الالهي، فإذا علمت ذلك فنقول:
كما ان العقول عند المعتبرين من الحكماء و الراسخين من العرفاء على ضربين: منها العقول العالية الواقعة في سلاسل طولية، و هم الملائكة الأعلون