تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٤ - الأصل الثاني
فالجواب ب «لا» و «نعم» كلاهما صحيح، كل من السلب و الإيجاب صادق بوجه دون وجه، فهو من حيث هو بدن زيد شخصي ذو نفس شخصية صح انه هو بعينه ذلك البدن بلا تبدل الا في عوارض هذا المعنى بما هو هذا المعنى و من حيث أنه جسم له طبيعة جسمية- مع قطع النظر عن ارتباطه بأمر آخر- فهو في كل سنة غير الذي كان في السنة الاخرى، بل في كل ساعة و لحظة هو غير الذي كان و سيكون لكونه دائما في التحلل و الذوبان.
فإذا حكمت هذا فاعلم انه إذا فرض تبدل هذا البدن بالبدن الاخر مع بقاء النفس فيهما صح قولك بأن أحدهما بعينه هو الاخر، و صح اعتقادك بأن ما يرى في المنام بعينه هو هذا البدن المتعين و لا عبرة بتبدل المواد و الخصوصيات أولا ترى أن النبي صلى اللّه عليه و آله شخص واحد، و قد يرى في ليلة واحدة لألف رجل بهيئات و أشكال مختلفة، يرى لكل واحد منهم بوضع خاص من الشيب و الشباب مخالف لما يرى لغيره، و مع ذلك فكل من يراه في المنام فقد يرى شخصه و ذاته، لان الشيطان لا يتمثّل بصورة النبي صلى اللّه عليه و آله مع ان جسده العنصري مدفون في روضة المدينة لم يتحرك من مرقده الشريف و ذلك لان حقيقته المقدسة ليست الا روحه المطهرة مع أىّ بدن كان.
فكل من رأى ببصره القلبي نفسه المقدسة مع أى تمثّل كان فقد رأى صورة ذاته بعينه، لان العبرة بتعيّن الشيء هي نفسه و صورته مع أيّة مادة كانت و البدن بمنزلة الآلة المطلقة للنفس و المادة المطلقة لحقيقة صورة الإنسان و الآلة من حيث هي آلة انما تتعين بذي الآلة، و كذا المادة وجودها في غاية الإبهام، و انما يتعين بالصورة و تستهلك فيها.
و لهذا يكون شخصيّة زيد و تعيّنه باقيا مستمرا من أول صباه الى آخر شيخوخته، مع أن جسميّته مما تبدلت و تجددت بحسب الاستحالات و