تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦١ - سورة يس(٣٦) آية ٨١
كما ان الخفاف تميل بالطبع الى فوق، و الفوق من جميع الجوانب ما يلي السماء، كما ان التحت ما يلي المركز، فاذن لا حاجة في سكون الأرض الى علاقة من فوقها و لا الى دعامة من تحتها، بل يكفى ارادة مبدعها و افادته لها ميلا طبيعيا مستندا الى أمر الهي ركزه فيها، فأمالها الى الوسط الحقيقي بإرادته و اختياره و حكمته و عدله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض، و بقدرته التي تمسك السموات و الأرض أن تزولا و لئن زالتا ان أمسكهما من أحد من بعده.
و من عجائب خلقة الأرض كونها لا في غاية الصلابة كالحجر ليمكن الزراعة عليها، و حفر الابار و القنوات فيها، و اتخاذ الابنية منها، و لا في غاية اللين و الانغمار (الانفحاء- الانغماء- ن) كالماء ليسهل النوم و المشي عليها، و بنا الدور و البيوت عليها.
و منها كونها لا في نهاية اللطافة ليستقر عليها الأنوار، و لا في غاية الصلابة لئلا ينعكس عنها ساطع الشعاع بالكلية، بل نحو من الاقتصاد لتنفذ فيها شيء من الاشعة السماوية، المولدة لمواد الصور و النفوس الارضية.
و منها جعلها (جعل بعضها- ن) بارزة من الماء، مع أن طبعها الغوص فيه، ليصلح تعيّش الحيوانات البرية عليها.
و منها كونها قابلة للأشياء المتولدة فيها من المعادن و النبات و الحيوان و الآثار العلوية و السفلية مما لا يعلم تفاصيلها الا موجدها.
و منها أن يتخمر التراب الرطب به فيحصل التماسك في أبدان المركبات
كيفية خلق الأرض و انه يتكلم على المعروف في زمانه عند علماء الطبيعة و النجوم، فلا يقدح فيه ما ثبت الآن من خلافه، إذ الحكم و النعم باق بحالها، بل المعلوم منها الآن أكثر و أظهر.