تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٠ - سورة يس(٣٦) آية ٨١
و هاهنا نكتة: كأن اللّه يقول: لو وقعت الشمس في جانب من السماء من غير حركة، فالغني قد يرفع بناؤه على كوة الفقير فلا يصل اليه، لكني ادير الفلك و أسيرها حتى يجد الفقير نصيبه كما وجد الغني نصيبه.
و أما ارتفاع الشمس الى سمت الرأس تارة و انحطاطها عنه اخرى فقد جعله اللّه سببا لاقامة الفصول الاربعة.
و اما القمر فهو تلو الشمس و خليفتها، و به يعلم عدد السنين و الحساب و يضبط المواقيت الشرعية، و منه يحصل النماء و الرواء، و قد ذكرنا في هذه السورة كثيرا من فضائلهما و خيراتهما.
و أما الأرض فلعجائبها و غرائبها، و من جبالها و معادنها، و بحارها و دررها و جواهرها، و من كونها فراشا و مهادا و كونها دلولا ليمشوا في مناكبها، و جعلها ساكنة في الوسط وقورا لا ينزعج و لا يتكلم من توارد الأثقال، و من إرساء الجبال فيها أوتادا تمنعها من أن تميل، ثم توسيع أكنافها حتى عجز الآدميون عن بلوغ جميع جوانبها و ان طالت أعمارهم و كثر تطوافهم، فيكون لهم فراشا لقوله تعالى: وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ* وَ الْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ [٥١/ ٤٨] و قوله: جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً [٢/ ٢٢] أي وسّع أكنافها لتكون بساطا فراشا، و الا فلا يمكن الافتراش عليها لكرويتها.
و لو لم يكن حيّزها الطبيعي في وسط الأفلاك و لم تكن ساكنة في حيّزها الطبيعي لم يكن الاستقرار عليها [١] و ذلك لان الأثقال تميل بالطبع الى تحت
[١] - القاري الفطن يلتفت ان غرض المصنف (ره) بيان النعم و الحكم الموجودة في