تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٠ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٧٣
و الطرد.
فمن منافعها و فوائدها التي لو نظر اليها الإنسان بعين التدبر- لا بعين الغفلة و العادة- لاكثر التعجب من حكمة خالقها و مصورها، هي جلودها و أصوافها و أوبارها و أشعارها، التي خلقها اللّه لباسا لخلقه، و أكنانا لهم في ظعنهم و إقامتهم و آنية لا شربتهم و اوعية لاغذيتهم و صوانا لاقدامهم، كما جعل ألبانها و لحومها أغذية لهم.
و من فوائدها جعل بعضها زينة للركوب، و بعضها حاملة للاثقال و قاطعة للبوادى، الى غير ذلك من آثار نعم اللّه الجليلة و الدقيقة فيها و منافعها الكثيرة التي خلقت لأجلها و لأجل غيرها.
و معظم منافعها انها مواضع حكمة اللّه لمن تدبر فيها، و محال الشكر على نعم اللّه لمن قدر على الشكر له، و انها أسباب اهتداء الإنسان الى معرفة خالقه و رازقه إذا نظر و تأمل في دقائق النعمة و بدائع الصنعة المودعة فيها، فعلم من آثار اللطف و الرحمة على ما قضي العجب من الحكمة، حامدا للّه البارئ الحكيم و شاكرا على نعماء الجواد الرحيم، حسبما أمر به و حث عليه بقوله:
«أَ فَلا يَشْكُرُونَ».
و من نظر في خلقة واحد صغير من الحيوانات لعلم من صنايع جود اللّه و آثار حكمته فيه ما يعجز عن وصفه و يكل عن الاحاطة به، إذ ما من حيوان- صغير و لا كبير- الا و فيه من العجائب ما لا يحصى، بل لو أردنا أن نذكر عجائب البقّة أو النملة او النحل او العنكبوت- و هي من صغار الحيوانات- في بناء بيتها، و في جمع غذائها، و في إلفها لزوجها، و في ادخارها لنفسها، و في حذقها في هندسة بيتها، و في هدايتها الى حاجتها لم نقدر.