تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٨ - تبصرة عقلية
السفليات من الإنسان و الحيوان و النبات، الا انها يترشح منها نظام ما دونها على أبلغ وجه و أتمّه، كما قيل: «و للأرض من كأس الكرام نصيب» فان الأرض و الأرضيات مما لا قدر لها محسوسا حتى يتحرك لأجلها الفلكيات.
و اما الإنسان الكامل فانه و ان كان من جهة جسميته حقيرا سفليا غاية الحقارة و السفلية، الا انه من حيث روحه و عرفانه مما يليق أن يطوف عليه العناصر و الأفلاك، و يدور حول كعبة قلبه الاجرام العلويّة بما فيها من النفوس و الاملاك لقوله تعالى: «لولاك لما خلقت الأفلاك».
فإذا تقرر عندك ما سردنا لك، و وضح لديك ما مهّدنا لأجلك، فاعلم أن لوجود الحيوان علة غائية هي جهة ماهية الإنسان بحسب وجودها في القضاء الالهي و العالم العقلي، و له غاية ذاتية هي ثمرة وجوده و تمامه و كماله- و هي وجود الإنسان- إذ لأجله بنى العالم العنصري و خلق الأكوان، فهو الأصل في القصد من وجود الحيوان، و الغرض من حدوث مواد العناصر و الأركان، فهو الاول في التصور و التفكر، و الاخر في التحصيل و العمل، و هو اللباب الاصفى من خلائق عالم الأركان، و من فضالة وجوده خلق سائر الأكوان.
و هاهنا دقيقة لا ينبغي الذهول عنها، و هي ان المواد الحيوانية كلها متوجهة الى أن يحصل منها وجود الإنسان- لان وجوده كمالها و غايتها كما علمت- و لا ينافي هذا المعنى عدم بلوغ أكثرها الى هذه الدرجة لما فيها من الموانع و الصوارف الداخلية و الخارجية الوجودية و العدمية مما يطول شرحها.
فالحيوان الكامل الواصل الى غايته و ثمرته، هو الذي وقع داخل ماهية الإنسان من حصة حيوانيته الموجودة له و فيه، و أما غيرها فهي منقطعة السير منبتّة السفر- لأجل قصور قوتها- دون المرام، و انبتات مسافتها قبل التمام.
الا أنها و ان تعوقت و تعطلت عن سفرها الى ذات الإنسان، لكنها بحسب