تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٢ - طريقة اخرى
طريقة اخرى
اعلم ان الذي ينبت في الأرض من النبات لا يمكن أن يقضم أو يؤكل- و هي كذلك- بل لا بد في كل واحد من إصلاح و طبخ، و تركيب و تنظيف بإلقاء البعض و إبقاء البعض الى امور اخرى كآلات الحصاد و التصفية (و التنقية- ن) و النقل و التحويل مما يطول.
فأول ما يحتاج اليه الحراث (الحرث- ن)- ليزرع و يصلح الأرض- الثور الذي يثير الأرض و الفدان و جميع أسبابه، ثم بعد ذلك التعهد لسقي الماء مدة، ثم تنقية الأرض من الحشيش، ثم الحصاد، ثم الفرك و التنقية، ثم الطحن، ثم العجن، ثم الخبز ان كان للإنسان، فكذلك ان كان للحيوان الذي له حرمة، لان قضيمته يتوقف على الإنسان و هو يحتاج الى الاكل.
فتأمل عدد هذه الافعال التي ذكرناها و ما لم نذكره، و عدد الاشخاص القائمين بها، و عدد الآلات التي يحتاج اليها- من الحديد و الخشب و الحجر و غيره- و يحتاج اليها النجار و الحداد و غيرهم، الذين يعملون هذه الآلات القريبة بآلات اخرى بعيدة حديدية أو خشبية، تفتقر هي ايضا في وجودها الى آلات غيرها و هكذا.
فانظر الى حاجة الحداد الى الحديد و الرصاص و النحاس، و انظر كيف خلق الجبال و الأحجار، و كيف جعل الأرض قطعا متجاورات مختلفة، فان فتّشت علمت ان رغيفا واحدا لا يستدير بحيث يصلح لاكلك- يا مسكين- ما لم يعمل عليها أكثر من ألف صانع، فابتدى من الملك الذي يزجي السحاب لينزل الماء الى آخر الاعمال التي من جهة الملائكة، حتى ينتهي الى عمل