تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢١ - شك و تحقيق
و يقتصر من فهم ملكوت السموات على ان يعرف لون السماء و ضوء الكواكب و ذلك مما يعرفه البهائم ايضا، فمن قنع منه بمعرفة ذلك فهو الذي مسح سبلته.
و أقول: قوله صلى اللّه عليه و آله عقيب قرائة الاية اشارة الى تفسير الاية و لمّية عذاب النار، المفهوم من فحواها بواسطة «الفاء» التفريعية، الدالة على أن التدبر في النجوم و العلم بحقيقة ما في السماء يوجب الوقاية عن عذاب النار و الجهل بها و الاعراض عن آياتها يوجب العذاب الدائم و الحرمان عن لقائه و الطرد عن رحمته، و البعد عن حضرته، فلله في ملكوت السماء و الأرض و الآفاق و الأنفس و الحيوانات و النبات عجائب حكمة تطلب معرفتها أهل المحبة الالهية، فان من أحب عالما أحب مطالعة تصنيفه، فلا يزال مشعوفا بتصانيفه ليزداد بمزيد الوقوف على عجائب حكمته و علمه و حاله، فكذلك الامر في عجائب صنع اللّه، فان العالم كله من تصنيفه، بل تصنيف المصنفين كلهم من تصنيفه الذي صنفه بواسطة عباده أو كتبه في قلوب أوليائه أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [٥٨/ ٢٢] فلا تتعجب من تصنيف المصنّفين، بل من الذي سخرهم للتأليف بما أنعم عليهم من هدايته و تسديده و تعريفه.
و المقصود ان غذاء النبات الا يحصل الا بالماء و الهواء و الشمس و القمر و الكواكب، و لا يتم تلك الا بالأفلاك التي هي مركوزة فيها، و لا يتم الأفلاك الا بحركاتها، و لا يتم حركاتها الا بملائكة سماوية يحركونها- و كذلك تتمادى الى أسباب قاصية ٤٤- و هي حريّة بأن تكون بأيدي الرحمن.