تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٣ - اشارة اخرى في كيفية خلقة الحيوان مما عملته أيدي الرحمان
اشارة اخرى في كيفية خلقة الحيوان مما عملته أيدي الرحمان
قد مرت الاشارة منا سابقا الى أن طينة الإنسان و حصته الحيوانية انما قبضتها و عملتها ملائكة اللّه، و بهذا الاعتبار توفته رسل اللّه، فلنبين كيفية خلقة الحيوان مما عملته أيدي الرحمان، سواء كان مما هو داخل مملكة الإنسان و أجزاء هذا القوام، او مما ملّكه اللّه له من الدواب و الانعام، و ذلله و سخره للحمل و الركوب له و للزينة و غيرها من أغراض عالم الأجسام، ليحصل لك الاطلاع على أفعال بعض ملائكة اللّه السفلية الموكلة بعالم الحيوان بل الإنسان المقبوضة المسخرة لملائكة اخرى علوية مطوية تحت أيدي قدرة اللّه الرحمان، ليمكنك الشكر و الحمد على نعمه المتعلقة بقوام حيوة الدنيا، المتوقفة عليها أسباب معيشتك الاخرى، و مقدمات سفرك الى اللّه و قدومك بين يديه من مركبك و زادك، و انما مركبك البدن و القوى، و زاد سفرك الذي لأجله خلقت العلم، و التقوى، و أسباب ما خلقه اللّه و هيّأ لك من أجناس هذا العالم كالشجر و الدواب و الانعام.
فمن نعم اللّه عليك الملائكة الموكلة ببدنك و بما هو تحت تصرفك من الانعام و العبيد فيما يرجع الى الاكل و الغذاء، و يتوقف عليه الحيوان في الحدوث و البقاء، فان كل جزء من أجزاء بدنك- بل من أجزاء كل حيوان و نبات- لا يتغذى الا بأن يوكل به سبعة من الملائكة- هو أقل- الى عشر، الى مائة الى ما وراء ذلك.
و بيانه ان معنى الغذاء أن يقوم جزء من الغذاء مكان جزء قد تلف من بدنك لاستيلاء الحرارات المحللات عليه، و هي الغريزية و الاسطقسية الداخلتان،