تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٢ - تفريع شهودي
الجسمانيات، فتيقّن أن الأيدي العمالة للّه هي الوسائط العقلية و النفسية، من الملائكة السماوية و الارضية، الموكلة بخلق مواد الحيوانات، من الجماد و النبات، فبتعديلها صور الحيوانات في مواد النطف منقوشة، و بتقويمها بسائط الاشكال على بسيط الهيولى مفروشة.
تفريع شهودي
«كلتا يدي الرحمان يمين» يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [٤٨/ ١٠] وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [٣٩/ ٦٧] و من انكشف له معرفة ذات اللّه و تقديسه عن وصمة الاشتراك و الإمكان، و تنزيه صفاته الحقيقية عن شوب التكثّر و النقصان، و تمجيد صفاته الفعلية العملية عن القصور و الحدثان فينكشف له ان معنى القدرة الالهية ليس كالقدرة التي في الحيوان- و هي القسمة المتساوية طرفاها، المفتقرة الى الداعي و الرجحان- و ينكشف له أن يمينه ليس كالايمان.
فإذا علم معرفة الذات و الصفة و القدرة و اليد، يظهر له ان الشمس و القمر و الكواكب و الأفلاك و المطر و الغيم و الهواء و الماء و الأرض، و كل ما يحصل منه وجود الحيوان من مواد النطف و الأركان، كلها مسخّرات بيمينه و في قبضة قدرته تسخّر القلم في يد الكاتب، فإذا علم ذلك انصرف عنه الشيطان و خنس لان توحيده عن مزج الشرك مقدس، و وجه قلبه متوجه الى فاطر السموات و الأرض حنيفا مسلما و ما كان من المشركين.