تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٣ - الاشارة الرابعة
وجه يشعر بأن جهتي الحيوة و الموت هما الايمان و الكفر و المعرفة و الجهل، شايع كثير في الآيات و الأحاديث، و قد مر أن الحيوة لها مراتب بحسب القوة و الاستعداد، و كذا الموت الذي يقابلها، و ما من نفس الا و قد كان في اصل الفطرة حيّا بالقوة قبل أن تبطل استعداده، فكل من في وجه الأرض اما أموات غير أحياء- و هم الكفار الجاحدون، حيث بطل استعدادهم للحياة القلبية بالجحود و الإنكار و التمرد و الاستكبار- و اما مرضى- و هم أكثر الخلق- على تفاوت جهلهم و مرضهم، و اما أصحاء- و هم العلماء باللّه و المؤمنون حقا- لكنهم ما داموا في الدنيا قبل قيام القيامة عليهم بمنزلة الاجنة في بطون أمهاتهم، و في مشيمة البدن بمنزلة الجنين في مشيمة الرحم.
و القرآن ليس شفاء للأموات لعدم السمع و البصر الباطنيين، الذين هما بابان لفهم المعارف لهم، و بطلان القلب الحقيقي الذي هو المشعر الالهي عنهم، كما قال تعالى: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ [٢٧/ ٨٠] و كقوله: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ* وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَ لَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ [١٠/ ٤٢- ٤٣].
فقد نبّه اللّه تعالى لنبيه النذير المنذر صلى اللّه عليه و آله على أن أصحاب (أهل- ن) الحجاب الكلي سلب عنهم السمع الباطني الذي هو غاية السمع الحسي- و هو فهم المقاصد و تعقّل المطالب- و كذا نبّه على أنهم لا يبصرون من الرجال الإلهيين الا بقدر ما يراه بصر الدواب و الانعام من الصور و الاشكال و هيئات الأجسام.
و قال ايضا في غير موضع من القرآن في حق المنسلخين عن الفطرة