تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٩ - الاشارة الرابعة
الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [١٠/ ٣٣] وَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ [٤٠/ ٦] بل الانذار بالقرآن و الاشعار بآيات اللّه و التعليم بالكتاب و الحكمة يزيدهم شرا و وبالا، و يضاعف فيهم جهلا و ضلالا، و يحق عليهم عذابا و نكالا، و لهذا قال: «لينذر من كان حيّا و يحق القول على الكافرين».
فما هو سبب الهداية و الانذار لقوم فهو بعينه سبب نزول كلمة العذاب على قوم آخر من الكفار يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ* الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ [٢/ ٢٧]- الاية- و اما القسم الأخير من الكافرين فيمكن ازالة مرضهم و دفع غرورهم بهذا القرآن، لان منشأ كفرهم و احتجابهم ليس قوة نفسانية غير قابلة للتأثر و الانفعال- لكونها قاسية كالحجارة او أشد قسوة- بل منشأها شهوة الطبع و محبة الدنيا و الشهوات امور انفعالية قابلة للزوال و الدثور، و أكثر اغترارهم بالدنيا و لذاتها لأجل الشكوك، و شكوكهم يرجع الى أن قالوا: «هذه نقد، و النقد خير من النسية، فيكون الدنيا خيرا من الاخرة» او قالوا: «اليقين خير من الشك، و لذات الدنيا يقينية، و لذات الاخرة مشكوك فيها، و كذا اللذة الحسية يقينية، و اللذة العقلية بلقاء اللّه أمر مشكوك فيه، و العاقل لا يترك اليقين بالشك».
و هذه أوهام فاسدة و أقيسة باطلة، و علاج المغرور بها اما البرهان و اما التصديق بمجرد الايمان بما أخبر اللّه تعالى من قوله: وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى [٢٨/ ٦٠] وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى [٩٣/ ٤] وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [٣/ ١٨٥] فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا [٣١/ ٣٣] و قد أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بذلك طوائف من الكفار، فقلدوه و