تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٥ - كشف حال و تزييف مقال
كما أنه أجل من أن يلتفت الى ازالة البيت عن نظمه الذي كان له، و شيء من الروايتين المنقولتين ما دل على أن النبي صلى اللّه عليه و آله كان متعمدا في تغيير النظم، بل على أنه جرى على لسانه غير النحو الذي قاله الشاعر، فإذا اعترض عليه بذلك قال «اني لست بشاعر و ما ينبغي لي» اي: ليس لي قصد الى صورة هذا المنظوم و سائر المنظومات، بل الى معناه إذا كان حقا، و ما ينبغي لي أن أكون شاعرا، اي منشيا للمعاني المتخيلة الشعرية، و لا متعمدا الى ملاحظة الأوزان و البحور و القوافي لجلالة شأني و رفعة مكاني عنه، لا انه حرم اللّه عليه الشعر و جعله عاجزا عن الإتيان به، بحيث لو أراد لم يتأت له- كما ذكره الخليل و غيره- حاشاه عن ذلك.
كيف و الذوق السليم يحكم بأن القصور عن الاقتدار على إنشاء الشعر و إنشاده نقص في الفطرة، فيستحيل على من كان في حاق الاعتدال الانساني و بحبوحة العدالة النفسانية من غير انحراف و اعوجاج أصلا.
و اما علم الخط و السواد فيحتاج الى تعمل و اكتساب و تكلف خارج عما فطره اللّه النفس عليه، و كذا سائر الصناعات العملية الغير الكمالية، المفتقرة الى معاونة الآلات الخارجية، و هذه بخلاف العلوم الحقيقية و الأخلاق الكريمة و النبوة و الحكمة، فإنها مع كونها كمالات نفسانية ليست مما يفتقر تحققها الى التعمّلات و الاكتسابات كل الافتقار، بل قد يتحقق بمحض الموهبة الربانية، لأنها ليست أمورا جسمانية متعلقة بالحركات و التعمّلات على سبيل الوجوب و الاضطرار.
و بالجملة- الشعر يطلق على معنيين:
أحدهما: الكلام المنظوم المعتبر فيه أحد الأوزان العروضية و ترجيع