تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٢ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٦٩
قوله سبحانه: [سورة يس (٣٦): آية ٦٩]
وَ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩)
و هي ان جماعة من المشركين الجاهلين بأساليب كل طبقة من الكلام، و بأحوال كل طائفة من اللئام و الكرام، العاطلين عن التمييز بين ملفقّات الهوى و الشيطان، و بين ما أفاضه اللّه على أرواح أحبائه و أيدهم بنور منه و كتب على ألواح قلوبهم تعلّم الحق من العلم و الايمان و علّمهم ما لم يكونوا يعلمون، لقوله:
عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [٩٦/ ٥] كانوا يقولون لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «انه شاعر» و قيل: ان القائل «عقبة بن أبي معيط»- فقال سبحانه ردا عليهم و تسفيها لعقولهم: «و ما علمناه الشعر» اى: ليس ما فاض على قلبه بإذن اللّه من قبيل القياسات الشعرية، و لا ما أجرى على لسانه أشعارا موزونة، و أين المعاني التي يتخيلها الشعراء و يتقولها الأدباء عن حقائق الايمان؟
و أين عبارات أهل النظم و أساليبهم عن بدائع ألفاظ القرآن؟- و ما ينبغي له- اي: لا يليق به الشعر، لان مأخذ معارفه و منبع مكاشفاته مفاتيح الغيب التي لا يعلمها الا هو، و مخزن معلوماته خزائن معرفة اللّه التي لا تنزل الا بقدر معلوم بواسطة بعث ملائكة اللّه المقدسين عن تصرفات الوهم، و الهوى، و مأخذ المعاني الشعرية هو مخزونات الوهم و الخيال مما تستنبطها النفس منها بوسيلة تلفيقات المتخيلة و دعابات الوهم، فأين أحدهما من الاخر؟
و في قوله: «وَ ما يَنْبَغِي لَهُ» اشعار بأن شأنه أجل و مرتبته أعلى من أن يتصور منه ذلك، لا أنه لا يتسهل له ذلك.
و قيل معناه: ما يتسهل له الشعر و ما كان يتزين له بيت شعر حتى انه إذا تمثل ببيت شعر جرى على لسانه منكسر، كما
روي عن الحسن أن رسول اللّه