تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٠ - اشاره اخرى
و ذلك أو ان نكاحها العقلي مع أبكار أفكار المعارف الاخروية، التي لم يطمثهن انس قبلهم و لا جان، و زمان استحقاقها لدفع أموالها العلمية الموروثة من الاباء العقلية و الأمهات النفسية، المشار اليها بقوله تعالى: حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ [٤/ ٦].
فلما قربت الآلات من حد كمالها و وصلت الى ما يصلح لاستعمالها في تصرفاتها، و انتقص الاحتياج الى ما يزيد في أقطارها، فتفرغت الى تحصيل كمالها، فانفتحت بصيرة عقلها فظهرت أنوار فطرتها و استعدادها، و تنبّهت عن نومها في مهد بدنها، و تيقّظت عن سنة غفلتها، و تفطنت بقدس جوهرها، فطلبت مركزها و غايتها لامرين، صلاحية الآلات للاستعمال في الاستكمال، و فراغها عن تكميل البدن بالإقبال لقلة الاشتغال.
لكنها ما دام سن النمو باقية و زيادة الآلات في الكمية و القوة و الشدة ممكنة ما توجهت بالكلية الى الجهة العلوية، و ما تجردت لتحصيل الكمالات العقلية و المطالب الاخروية للاشتغال المذكور- و ان قلّ و ذلك الى منتهى الثلاثين من العمر و هو أول سن وقوف القوى- كما تبين في علم الطب-.
فلما جاوزتها و أخذت في سن الوقوف، أقبلت- ان كانت من السعداء الى عالمها و أشرقت أنوار فطرتها، فاشتدت في طلب كمالها لوقوع الفراغ لها اليه، و رسخت فيها الهيئات العلمية و الكمالات التجردية الشهودية.
و ان كانت من الأشقياء اشتدت فيها نيران الشهوات، و رسخت فيها الهيئات الجهلية و السبعية و البهيمية، و توجهت ذاتها بحسب ما كسبت يديها الى مهوى السفليات، و كلما ضعفت آلاتها تضاعف شهوتها و حرصها في طلب اللذات، و كلما نقصت جسميتها و انكسرت قواها قويت نفسانيتها و اشتعلت نار قلبها و احترقت فتيلة طبعها، و كلما قصر عمرها طال ألمها، و كلما شاب بدنها شبت