تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨ - سورة يس(٣٦) آية ١١
لان ثمرة الانذار ترتب الايمان، فإذا انتفت الثمرة فكأنه انتفي الانذار، و اما الإثبات فهو باعتبار تحققه في نفسه مع قطع النظر عن التأثير و وجود الأثر فلا يتنافيان و هذا كالشمس المضيئة التي شأنها اضائة وجه الأرض، فإذا حجب عنها حجاب و حدث فوق الأرض سحاب فلم يستضيء منها وجه الأرض، يصدق على الشمس حينئذ انها مضيئة، و يصدق ايضا انها غير مضيئة، كل منهما باعتبار آخر.
فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ من اللّه له عن ذنوبه المتقدمة و المتأخرة، كوروده في جحيم الدنيا و مصاحبة مؤذياتها و قبوله الصفات الهيولية مدة بشوم الاقتران مع الاقران السوء و رؤيتهم.
وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ و نعيم جسيم من جنة الافعال و الصفات او الذات، على حسب الدرجات.
و لما كان قبول دعوة الحق بالإنذار و الاهتداء بفهم الآيات و الأنوار، و طلب اليقين بحقائق الدين يوجب أن يحيى القلوب بالحياة الابدية الاخروية، و يتنور بروح الحقائق و المعارف اليقينية: و يتخلص من موت الجهالة و ينجو من عذاب الأخلاق الرديّة، و كل ما يخرج من القوة الى الفعل فيحتاج الى سبب مخرج إياه، و المخرج للنفوس الميتة بموت الجهل و عذاب النقص و الآفة الى روح العقل المستفاد المضيء في دار المعاد و فسحة المعارف و الأنوار الواقعة في دار