تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٠ - مكاشفة
الظنون و الأوهام، و استراق السمع من أهل التجرد و القدس و الطهارة، و ليس له الا ان ينقل صورة المسألة لغرض النفس و الهوى منضمّا اليها وجوه من الخبائث الباطنية و الدواعي النفسانية.
و منها: قصور فهمه عن ادراك حقيقة الإنسان و فضيلة ذاته الاصلية- ان لم يصبها آفة- على سائر الاقران باعتبار جامعيته للنشأتين، و استحقاقه لخلافة اللّه في العالمين.
و منها: وقوعه في الغلط الفاحش و القياس المغالطي المبتني على الاشتباه بين مادة الشيء و صورته، حيث لم يتفطّن بأن رتبة الإنسان ليست من جهة البنية العنصرية الارضية، بل بحسب جوهر الروح، فكأنه لم يكن عارفا بوجود المجردات العقلية.
و منها: فعلية جوهره و غلبة النارية على ذاته، و عدم العجز و الانكسار و الآفة البدنية فيه، فان منشأ استحقاقية الإنسان للارتقاء الى عالم القدس و الرضوان و رحمة اللّه في حقه من جهة غاية عجزه و افتقاره و انكساره، و تقلّب ذاته من طور الى طور، و انزعاج طبعه عن وحشة هذا العالم، و كثرة آفاته و أمراضه، و ضعف طبيعته في أول النشأة، كما قال تعالى: خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [٤/ ٢٨].
فكل من لم يكن أول الفطرة حاله هذا الحال، و كان له ضرب من الكمال الوهمي، مبتهجا بزينة ذاته الاستعلائية و صورته النارية الاشتعالية، فخورا بقهره و علو جسميته الدخانية، فلا محالة لم يتوقع الكمال، و لم يكن له حال منتظر يمكن له الوصول اليه بالجواز عن مقامه الذي فيه، و السالك متى لم