تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧ - سورة يس(٣٦) آية ١١
[سورة يس (٣٦): آية ١٠]
وَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠)
لان الايمان مرتبة من العلم بالمبدإ و المعاد، و التقوى بموجبه، و الزهد في الدنيا، و التجرد عن دار الاضداد، و الرضا بقضاء اللّه، و التوكل عليه في كل المواد، و هي تفتقر الى قريحة صافية وقّادة، و قلب خاش خاضع لذكر اللّه، متشوق الى عبوديته متواصل الفكر في طلب الحق، و الوصول الى دار القرار و منزل المصطفين الأخيار، فكيف يتصور هذه الأمور من قلوب هي كالحجارة او أشد قسوة فلا ينجع فيهم الانذار و لا ينفع لهم التعليم و التكرار، بل الانذار و التعليم انما ينفع للقلوب الرقيقة اللطيفة الخاشية للّه، الطالبة للحق و تذكر الآيات و المعارف كما قال:
[سورة يس (٣٦): آية ١١]
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ (١١)
لكونه ذا فطرة صحيحة و قلب خاضع خاشع لذكر اللّه، خاش من الرحمان في عالم الغيب، و انما اطلق هذا الاسم للاشارة الى أن خشية أهل العرفان حاصلة من ادراك العظمة للّه و شدة النورية الالهية و أشعة الرحمة اللامتناهية، و ليست الخشية منهم خشية العقاب، و الا لناسب ان يذكر بدل اسم «الرحمان» اسم «المنتقم» او «القهار» او «العدل».
و اعلم ان نفي الانذار هاهنا عن النبي صلى اللّه عليه و آله بالقياس الى الأشقياء المردودين كما يستفاد من كلمة «انما» الكائنة للحصر ليس بمناف لثبوته سابقا مع انتفاء الايمان، و ذلك لان النفي هاهنا باعتبار نفي ترتب الغاية و البغية،