تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٩ - مكاشفة
- بحسب القوة العملية و أعمى قلبا عن رؤية الحق، و أضل انحرافا عن الصراط المستقيم من الشيطان الرجيم- بحسب القوة النظرية- فان الحيوانات- و ان كانت أشرارا خسيسة دنيّة- و الشياطين و ان كانت خبيثة ضالة عن طريق الحق- لكن ليست لها استعداد الارتقاء الى مقارنة الحق الأعلى، و مجاورة مقربيه و طبقات جنانه و ملكوته، و أما هؤلاء فإنهم كانوا بحسب أصل الفطرة و ميثاق عهد الربوبية مستعدين لسلوك سبيل اللّه و الحشر الى جناب رحمته و الفوز بجنانه و الوصل الى رضوانه، و قد بطل استعدادهم النظري لرؤية الأشياء كما هي بالطمس على عيونهم، و فسد اقتدارهم العملي العروجي بالمسخ، فصاروا مغلولي الأيدي و مقيدي الأرجل، كالقردة المغلولة، و الخنازير المقيدة، حيث زيد فيها غلّ على غلّ، و قيد على قيد.
و لذا قال تعالى نظرا الى زوال القوة الدراكة بالطمس إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [٨/ ٢٢] و نظرا الى كلال القوة الحراكة بالمسخ: أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُ [٧/ ١٧٩].
فان قلت: دعوى عدم الاستعداد رأسا للارتقاء الى عالم السماء في الحيوانات الصامتة و ان كان مسلما معلوما، لكن عدم استعداد ادراك المعارف في الشيطان غير معلوم، لأنه كان واعظا للملائكة معلما لهم.
قلت: هذا عند أهل اللّه أمر محقق ثابت، و لهم في ذلك شواهد كشفية و دلائل قرآنية:
منها: اعتراضه على الحق و تمرده عن سجدة آدم، فهذا دل على أن إدراكه من باب التخيلات و الأوهام، غير بالغة الى حد التعقّل، و ليس من شأنه العروج الى سماء اليقينيات، و انما غاية سيره (مسيره- ن) الى سوافل