تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٨ - مكاشفة
كما قال تعالى: قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [٢/ ٩٧] و لقوله: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ [٢/ ٩٨] و هذا بالحقيقة معنى «الطمس» و «المسخ» الواقع في يهود الأمم السابقة مكشوفا، و في مجسمة هذه الامة مستورا، لا التناسخ بالمعنى المشهور بين الفلاسفة، لنهوض البراهين على استحالة انتقال النفس من بدن عنصرى الى بدن آخر.
و أما انقلاب باطن الإنسان بحسب كثرة الاعمال الشهوية و الغضبية و الجربزية الى حقيقة البهائم و السباع و الشياطين، فهذا مما اتفق عليه أكابر المحققين من أهل الكشف و الشهود، و أشار اليه أعاظم الحكماء الأقدمين من أصحاب الاشراق و السلوك الى اللّه المعبود، و نطقت به ألسنة الشرايع الحقة الالهية، و دلت عليه الآيات القرآنية، و صرحت به الأحاديث النبوية.
و كفاك في هذا المعنى قوله تعالى في حق من أنزلهم أخس المنازل و أبعدهم عن ساحة الشرف الانسانية بمراحل، و أسكنهم في حضيض الجهّال و مهوى الأرذال محجوبين عن شهود الحقيقة، مخذولين عن صراط سوى الطريقة، بعد ما كانوا مكرمين من حيث استعدادهم بكرامة الآدمية، مشرفين بشرافة مسجودية الملائكة من جهة الفطرية: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ [٥/ ٦٠].
فانه صريح في أنهم جعلوا في جحودهم الحق و انهماكهم في الشهوات و طلب الرياسات أنزل رتبة و أسفل دركة من القردة و الخنازير و عبد الطاغوت