تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٥ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) الآيات ٦٦ الى ٦٧
و قوله: «فاستبقوا الصراط» اما على طريقة الحذف و الإيصال، اي فاستبقوا الى الصراط، او بتضمين معنى «ابتدروا» او يجعل الصراط مسبوقا لا مسبوقا اليه، او ينتصب على الظرف، اى: فلو قصدوا (تصدوا- ن) أن يستبقوا الى الصراط فأنّى يتيسر لهم، لكونهم عميا لا يبصرون الطريق.
و «المسخ»: قلب الصورة الى خلقة مشوهة و «المكانة» و «المكان» واحد كالمقامة و المقام، و ربما يفرق بينهما فيكون الاول للمعنوى و الثاني للوضعي.
و قرئ: مكاناتهم، و قرئ: مضيا- بالحركات الثلاث-.
قد أخبر سبحانه عن قدرته على كشف سرائر هؤلاء الكفار و صورتهم الباطنية الغائبة عن حواس أهل الدنيا، المناسبة لصفاتهم و نياتهم، و هي الصور التي سيحشرون عليها يوم القيامة، فقال: و لو نشاء لطمسنا على أعينهم.
و عن ابن عباس، اى: لاعميناهم عن الهدى. و عن الحسن و الجبائي و القتادة: لتركناهم عميا يترددون.
فاستبقوا الصراط- اى: فطلبوا طريق الحق و قد عموا عنه- فانى يبصرون و عن ابن عباس، و قيل معناه: فطلبوا النجاة و السبق اليها، لا بصر لهم فكيف يبصرون و قد أعميناهم. و قيل: طلبوا الطريق الى منازلهم فلم يهتدوا اليها.
و لو نشاء لمسخناهم على مكانتهم- التي هم فيها قعود، اي: لعذبناهم بنوع آخر من العذاب، فأقعدناهم في منازلهم ممسوخين قردة و خنازير و قيل معناه: و لو نشاء لمسخناهم حجارة في منازلهم ليس فيهم أرواحهم.
فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَ لا يَرْجِعُونَ- اي: فلم يقدروا على ذهاب و لا مجيء و قيل معناه: فما استطاعوا مضيا من العذاب و لا رجوعا الى الخلقة الاولى بعد المسخ.