تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٤ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) الآيات ٦٦ الى ٦٧
خلق اللّه في كل واحد من الحيوانات الثلاثة سوى الإنسان ثلاث علامات من علامات الجحيم و العذاب، و خلق في الإنسان أضداد هذه العلامات، ثلاثة هي كعلامات أهل الجنة.
و ذلك لان لكل واحدة من تلك الحيوانات يوجد ثلاث عقد: أحدها:
عقدة العمى في العين عن مشاهدة آيات الآفاق و الأنفس، و رؤية ما في كتاب اللّه لقرائة آياته، و الاخرى: عقدة الصمّ في الاذن عن استماع الكلام، و الثالثة عقدة الانتكاس لنفوسها المتوجهة الى الاغراض السفلية.
و نشأ من هذه العقد الثلاث عقد ثلاث اخرى شاهدة عليها، إحداها: اللسان الشاهدة على صمم الأذان، و ثانيها: عقدة اليدين الشاهدة على عماء العين، و الثالثة: الانقلاب في البدن، لشهادة الانتكاس في النفس، فان اللسان كخليفة الاذن، لان كل «أصم» فطرة فهو «أبكم»، و اليد الكاتبة كخليفة العين، فان «الأعمى» لا يقدر على الكتابة، و البدن كخليفة النفس، فانقلابه دليل انتكاسها ٣٣، كما أن انحناء الغلاف دليل انحناء السيف.
قوله سبحانه: [سورة يس (٣٦): الآيات ٦٦ الى ٦٧]
وَ لَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦) وَ لَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَ لا يَرْجِعُونَ (٦٧)
الطمس: محو الشيء حتى يذهب أثره، و «الطمس على العين»: تعفية شق العين حتى تذهب و تعود ممسوحة، و مثله «الطمس على الكتاب» و هو إذهابه حتى لا يقع عليه ادراك.