تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٦ - مكاشفة
استعدادهم ادراك المعقولات فانفسخوا عنه، و هم الذين اشتغلوا بالدنيا و قضاء شهواتها، و تولية موقوفات النفس، و التصدي لمراداتها، و التصدر في تحصيل مرغوباتها و مستلذاتها.
أي: أولم تتّعظوا و تستيقظوا من رقدة جهالاتكم و سنة غفلاتكم و لم يحيوا بحياة العقل و الايمان من مهالك قلوبكم، و ما يكفيكم في هذا الباب و ما يحملكم على النفر و النفور، ما سمعتم في القرآن من حكاية «بلعم بن باعور» حيث انسلخ عن الفطرة الموجبة للارتقاء الى عالم السماء و معدن النور الى فطرة السبع الضاري و الكلب العقور، كقوله تعالى: وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ* وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ [٧/ ١٧٥- ١٧٦].
أما ينهاكم أيها المكبّون على الشهوات، المتشبّهون بالبهائم و الحشرات ما ورد في حكاية «قارون» و قول الجهّال في حقه و تمنّيهم حاله، و جواب العلماء الربانيين عنهم من قوله تعالى: قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ* وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ [٢٨/ ٧٩- ٨٠].
أما يشوقكم الى العروج الى سموات عقلية ذات بروج مزينة ما لها من فروج؟
أما يهيّجكم الى الخروج عن هذه الهاوية المظلمة الى عالم النور و معدن السرور أقوال سلاطين الأنبياء و الأولياء الربانيين و حكايات أساطين الحكماء و العلماء المتألهين في معارجهم و مصاعدهم حال التحرير؟ و مواصلاتهم و عشقياتهم عند التقرير؟