تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٤ - تبصرة برهانية
المتعلق بذات اللّه و صفاته و أفعاله و كتبه و رسله و حقيقة الملائكة و الشياطين، و علم القلب و أحواله و كيفية سلوك العبد من الدنيا الى الاخرة، و من الخلق الى الحق، و طريق تخلصه عن إضلال الشيطان، و استعداده لالهام الملك.
فهذه هي أصل العلوم الايمانية التي بها يمكن للإنسان المجاهدة مع أحزاب الشيطان، و هي أصل الصراط المستقيم المدعو من اللّه في كل صلاة مرتين، و هو دين التوحيد المسلوك لنبيّنا و سائر الأنبياء عليه و عليهم السلام أجمعين- بقوله: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي [١٢/ ١٠٨] و قوله: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا [٤٢/ ١٣] و قوله: كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [٤٢/ ٣].
و
في الادعية السجادية و الصحيفة العبادية على مرتّبها و منشيها أفضل الصلوة و التحية وقعت الاستعاذة من شر الشيطان بهذا الأصل كثيرا، حيث قال: «اللهم اخسأه عنا بعبادتك، و اكبته بدؤوبنا في محبتك، و اجعل بيننا و بينه سترا لا يهتكه و ردما مصمتا لا يفتقه.
اللهم متّعنا من الهدى بمثل ضلالته و زودنا من التقوى ضد غوايته، و اسلك بنا من التقى خلاف سبيله من الردى.
اللهم لا تجعل له في قلوبنا مدخلا و لا توطنن له فيما لدينا منزلا.
اللهم و ما سول لنا من باطل فعرفناه، و إذا عرفتناه فقناه، و بصّرنا ما نكايده به، و ألهمنا ما نعده له، و أيقظنا عن سنة الغفلة بالركون اليه، و احسن بتوفيقك عوننا عليه.
اللهم و اشرب قلوبنا انكار عمله، و الطف بنا في نقض حيله.
اللهم و اعمم بذلك من شهد لك بالربوبية، و أخلص لك بالوحدانية، و