تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٣ - الأصل الرابع
صرفا متولدا من طبقة دخانية نارية يغلب عليها الشرارة و الإغواء و الإضلال، و تكون مدركاته من باب الأوهام الكاذبة و الاقيسة الداحضة، و تكون له سلطنة بحسب الطبع على الأجسام الدخانية و البخارية و قواها و نفوسها الجزئية و طبائعها فيطيعها تلك النفوس و القوي لمناسبة النقص و الخسّة، و يكون المسمى ب «إبليس» الوارد في الكتب الالهية و ألسنة الأنبياء، هو هذا الشرير المغوي المضل، و كونه مجبولا على الإغواء و الإفساد و ادعاء الاستكبار و العلو، كما يستفاد من قوله تعالى: أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ [٣٨/ ٧٥] انما هو بمقتضى طبعه الغالب عليه النارية الموجبة للاهلاك، و العلو المكاني الموهم لعلو المكانة و المنزلة.
و أما وجه تأثيره في نفوس الآدميين بالشر أما من جانب المؤثر فللطافته و سرعة نفوذه في عروقهم و دمائهم التي هي محال الشعور و الاعتقادات، و اقتداره على اغوائهم بالوسوسة و التخيلات، و كما أن الشهوات ممتزجة بلحم الآدمي و دمه، فسلطنة الشيطان ايضا سارية في لحمه و دمه، و يحيط بالقلب الذي هو منبع الدم المركب للروح البخاري، الحامل للقوى الوهمية و الشهوية و الغضبية، و لذلك
ورد في الحديث النبوي: «ان الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم» [١].
و كما لا يتصور أن ينفك آدمى من وسواس، فلا يتصور أن ينفك من شيطان و لذلك
قال صلّى اللّه عليه و آله: «ما من أحد الا و له شيطان» [٢].
و هذه الشياطين الجزئية من فروعات ذلك الموجود الشرير الذي ذكرنا كما أن العقول الجزئية الانسانية من آثار الملك الملهم بالخيرات.
[١] - دارمى ٢/ ٣٢٠. المسند: ٣/ ١٥٦ و ٢٨٥ و ٣٠٩.
[٢] مسلم: صفة القيامة، ١٧/ ١٥٧.