تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠١ - مباحثة عقلية
هو سبب بالعرض أو سبب السبب» [١] انتهت ألفاظه.
و العجب منهما جميعا كيف اقتنعا في هذه المسألة المهمة الشريفة الدينية التي لا يخرج الإنسان من خطر سوء العاقبة الا بتحقيقها و تبيينها بهذه المرتبة الدنيّة، و قصرا في الاعتقاد بيوم المعاد على هذه الدرجة النازلة.
بل الحق الحقيق بالاعتقاد و التصديق، هو ما تنورت به نفوس الراسخين في العلم و الايمان، المثبتين في الحكمة و العرفان، من علماء هذه الملة البيضاء و حكماء هذه الشريعة الغراء، و هو أن الصور الموجودة الموعودة في الدار الاخرة موجودات عينيّة و ثابتات خارجية منفصلة عن النفس- لا أنها حالّة فيها حلول الصور الانطباعية- و انما هي جواهرها جواهر عينية و ثابتات خارجية منفصلة عن النفس ٢٧، و هي على أشكالها و هيئاتها و صفاتها المنعوتة في الكتاب و السنة، و أقدارها و إعظامها و اعدادها الموعودة في لسان الشريعة من غير تجوزات و استعارات في اللفظ، و تكلفات و تمحلات في الحكاية.
و هي أقوى تأثيرا و أدوم آثارا من موجودات هذا العالم بل لا نسبة بينها و بين هذه المؤثرات (الداثرات- ن) المستحيلات في باب الموجودية و ترتب الآثار بها و ليست انها بحيث يمكن أن ترى بهذه الأبصار البالية الفانية كما ذهب اليها الظاهريون، و لا انها خياليّة محضة لا وجود لها في العين، أو مثاليّة محضة لا يشاهد الا في مظاهر اخرى نفسانية او خيالية، او أجرام فلكيّة أو كوكبية كما رآه آخرون، و لا انها مجرد مفهومات عقلية و امور ذهنيّة كلية كما زعمه المشّاؤون و لا أنها مجرد مثالات عقلية لاجسام نوعية و أرباب أنواع جسمانية لاصنام شخصية كما ذهب اليه الرواقيّون، و لا أنها أشخاص و أجسام
[١] - الإلهيات من الشفاء: ٥٥١، أواخر المقالة التاسعة.