تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠ - سورة يس(٣٦) آية ٦
[سورة يس (٣٦): آية ٥]
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥)
و قرء بالرفع على أنه خبر مبتداء محذوف، و بالنصب على تقدير «أعنى» و بالجر على البدلية من «القرآن» او من «الصراط» لان القرآن المبين حبل اللّه المتين، و به يسلك سبيل رب العالمين، و يعرج الى سماء الحق و اليقين، و التنكير في «صراط مستقيم» دال على أنه من بين الصراط المستقيمة بحيث لا يكتنه وصفه و لا يحاط بحده.
ثم بيّن الغاية في إرسال الرسل و تنزيل الكتاب بقوله:
[سورة يس (٣٦): آية ٦]
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ (٦)
بهذا القرآن و تعلم بهذا الكتاب و الحكمة.
قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ الأقدمون و أشياخهم الماضون بهذه المعارف الغامضة الابيّة، و المقاصد الشريفة الالهية، خصوصا علم المعاد و بعض أحوال المبدإ مما لا يستقل به العقول، و لا يدركه أحد الا بمتابعة أهل بيت الرسول (ص).
فَهُمْ غافِلُونَ عما وراء طور العقل، كما يغفل سائر عوام الناس و أصحاب الحواس عما يدركه الأكياس بدقة عقولهم من غير استيناس بالقرآن و لا اقتباس.
و قوله: «قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ» صفة و موصوف من باب وصف الشيء بحال متعلقه، اى «قوما غير منذر آبائهم» على نحو قوله لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ