تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٢ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٥٦
في الدار الاخرة، المرتفعة عن أدناس عالم الحواس، لقيامها خاضعة خاشعة بين يدي الحق رب العالمين، خلاق صور الأشياء بالإبداع و التكوين، مفيض القوة و القدرة على المخلصين الصابرين، رب الطول و الحول على الوافدين، القارعين باب الرحمة و الجود، العاكفين في جانب الحق ينبوع الوجود.
فإذا تحققت هذا فاعلم أن معنى قوله: «أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ» انهم مشغولون بعمارة الجنة حيث ما يشاءون، و هم قائمون بإنشاء الصور البهيّة النقيّة الحسان، التي لم يطمثهن انس قبلهم و لا جان، لصيرورتهم من جملة اخوان التقديس لا يشغلهم شأن عن شأن، و سيأتي زيادة كشف لهذا المعنى.
و انما خصص هذه الحالة لليوم الاخر، و ان كان لبعض المتجردين عن جلباب البشرية أن تخترع نفوسهم صورا يشاهدونها في صقع من عالم الملكوت، لان تمام الاقتدار انما يتيسّر لهم عند قيام الساعة في دار القرار و أما التي يخترعونها و يشاهدونها قبل ذلك فهي غير ثابتة لهم دائما، بل في بعض الاحانين على وجه شبحي مثالي، ليس في غاية الاشراق و الانارة لشوائب آفات الدنيا و منقصاتها.
قوله سبحانه: [سورة يس (٣٦): آية ٥٦]
هُمْ وَ أَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ (٥٦)
«هم» اما مبتدأ خبره اما «في ظلال» أو «على الأرائك متكئون» و اما تأكيد للضمير في «شغل» و في «فاكهون» على أن أزواجهم تشاركنهم في ذلك الشغل و التفكه.
و «الأرائك» جمع «أريكة» و هو: السرير في الحجلة، و قيل: «الأرائك»