تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨ - سورة يس(٣٦) آية ٢
و اتفق أكثر المفسرين على أن المراد منه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و ان اختلفت العبارات و تعددت الإشارات، فقيل معناه: «يا انسان»- و هو قول ابن عباس- و قيل: «يا رجل»- عن الحسن و أبي العالية- و قيل: معناه: «يا محمد صلّى اللّه عليه و آله»- عن سعيد بن جبير و محمد بن حنفية- و قيل معناه:
«يا سيد» و قيل:
«هو اسم النبي (ص)»- عن علي و أبي جعفر الباقر عليهما السلام-
و لهذا يقال لآله عليهم السلام «آل يس»-
[سورة يس (٣٦): آية ٢]
وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)
المحكم عن الباطل و التحريف، او: ذي الحكمة- لما فيه من الآيات الدالات على العلوم الربوبيات- و فيه سر آخر و هو أن يكون المراد به عقل الرسول الذي فيه صور معلومات الأشياء و حقائقها كما في اللوح المحفوظ، و هو الذكر الحكيم، و قد وقع الاصطلاح من أقوام على تسمية العقل الذي فيه مبدأ تفاصيل المعقولات «عقلا قرآنيّا» و على تسمية النفس التي استمدت منه في حضور تلك التفاصيل «عقلا فرقانيا» فعلى هذا يكون هذا القسم من قبيل «لعمرك».
و مما يؤكد هذا المطلب أن كل ما ظهر من الآثار الصادرة من اللّه في مظهر خاص بحسب ما يوجد فيه من ملكة قائمة أو صفة راسخة او اتصال قوى بالمبدإ الفعال فهو انما كان من حقيقة ذلك المظهر، فالقرآن بحسب الذات و الماهية كان خلق الرسول، و هذا أمر اتفق عليه أذواق أهل اللّه.