تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٨ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٥٣
أرض بدنه و اندكاك جبال عظامه و انفجار عرق جبينه و تكور شمس قلبه و انكدار نجوم حواسه و تعطّل عشار قواه كلها دلائل و شواهد على أحوال القيامة الكبرى التي لجميع الخلائق
لقوله صلى اللّه عليه و آله: «من مات فقد قامت قيامته»
[١] و ذلك لكون الإنسان عالما صغيرا فيه أنموذج من جميع ما في العالم الكبير.
و لست أطول في موازنة جميع الأحوال، و لكني أقول كما قال بعض محققي الاسلاميين و حكمائهم و موحديهم: ان بمجرد الموت يقوم عليك هذه القيامة، و لا يفوتك من القيامة الكبرى شيء مما يخصّك، بل ما يخص غيرك، فان بقاء الكواكب في حق غيرك ما ذا ينفعك و قد انتثرت حواسك التي بها تنتفع بالكواكب، و الأعمى يستوي عنده الليل و النهار و انكشاف الشمس و انجلائها لأنها قد كسفت في حقه دفعة واحدة و هو حصته منها، فالانجلاء بعد ذلك حصة غيره، و كذلك من انشق رأسه فقد انشق سماؤه، إذ السماء عبارة عما يلي جهة الرأس، فمن لا رأس له لا سماء له، فمن أين ينفعه بقاء السماء في حق غيره؟
فهذه هي الصاخة الصغرى، و الخوخ بعد أخضر و الهول بعد مدخّر، و ذلك إذا جاءت الطامة الكبرى و ارتفع الخصوص و بطلت السموات و الأرض و نسفت الجبال و تمت الأهوال.
فهذه هي الصغرى، و ان طول في وصفها فانا لم نذكر عشر عشير أوصافها فهي بالنسبة الى القيامة الكبرى كالولادة الصغرى بالنسبة الى الولادة الكبرى، فان للإنسان ولادتين:
إحداهما الخروج من الصلب و الترائب الى مستودع الرحم في قرار مكين الى قدر معلوم، و له في سلوكه الى الكمال منازل و أطوار من نطفة و علقة و
[١] - مضى آنفا.