تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٦ - مكاشفة قرآنية
القلب، و القلب متردد بينهما و هو في التغيّر و الانقلاب دائما من جهة هذه الأسباب.
فالشهوات و أغراض الدنيا الدنية منبعثة من القوى البدنية بوسوسة الشيطان و هو موجود خلقه اللّه لعمارة هذه النشأة الاولى و بنائها بجنوده الشريرة من الشهوة، و الغضب، و الكبر، و الحسد، و طول الأمل، و نسيان الاخرة، و اليأس من رحمة اللّه، و الامن من مكر اللّه و غيرها مما يجري مجرى هذه الصفات.
و العلوم و المعارف و التقدس و التقوى منبعثة من القوى الروحانية بالهام الملك، و هو موجود أبدعه اللّه لعمارة الدار الاخرة بجنوده الخيّرة الفاضلة من الصبر، و الشكر، و الخضوع، و التواضع، و الزهد، و القناعة، و الخوف، و الرجاء، و التملق، و الدعاء، و الهيبة، و الخشية و غيرها مما يجرى مجرى هذه فالقلب واقع- ما دام التطارد باق بين الجندين- في ما بين الملك و الهامه و الشيطان و الهامه، لقوله تعالى: فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها [٩١/ ٨] و
لقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمان»
[١] الى أن يفتح القلب لأحدهما فيوطّنه الروح، فيكون اجتياز الثاني مجرد اختلاس، و به يتحقق حكم السعادة و الشقاوة في الاخرة.
فمراتب الروح بعد ذلك الفتح بسبب الغاية ايضا خمس: فإنها إذا تهيأت لرحمة اللّه و اكتساب الأسباب و استعداد النظر في عالم الملكوت كان اسمها «العقل العملي» و «النفس المطمئنة». و إذا نظرت في حقائق الأشياء و تأملت في المعالم الالهية و المقاصد الايمانية تسمى ب «العقل النظري» و «النفس الفاكرة» و إذا حصلت لها قوة الحفظ و الاسترجاع تسمى ب «النفس الحافظة» فإذا حصلت لها قوة المكالمة الحقيقية مع الحق و مشاهدة الحقائق بنور مستفاد من
[١] المستدرك للحاكم: ١/ ٥٢٥ و ٤/ ٣٢١.