تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٤ - مكاشفة قرآنية
و نحن سنبيّن العلم بحقائق المبادي المتقدمة لوجود الإنسان بكلا جزئيه على وجه الإجمال، و نشير الى أن العلم بالغايات ينوط بالعلم بالمبادي ليستنتج و ينكشف عن ذلك الحكم بأن الأرواح الانسانية لا بد لها من رجوعها الى ربها، اما راضية مرضية، مشرقة زاهرة ناضرة ناظرة، و اما منحوسة منكوسة الرؤوس، مسجونة مقيدة بالسلاسل، محبوسة بالاغلال، مطرودة من باب اللّه، معذبة بنار اللّه: وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ [٣٢/ ١٢] ليتحقق ان الكل- مع اختلاف دواعيهم و مساعيهم و تكثّر نشآتهم و حالاتهم- راجعون اليه تعالى، و ينكشف معنى قوله تعالى: «فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ».
أما تحصيل مبادي تكوّن الإنسان و أسباب تحققه بكلا جزئيه الجسماني و الروحاني فمبادي جوهره الجسماني بعد الأسباب القصوى المشتركة بين الكل من الملاء الأعلى و الجواهر الملكوتيّة امور:
أولها القوة الهيولانية التي هي قوة صرفة و استعداد محض.
ثم مرتبة الجسم المطلق الذي لا نعت له سوى الامتداد و الانبساط في الابعاد، و هو مناط النقص و الآفة و منبع الجهل و النسيان و الكفر- إذ لا حضور لصورة جزء منه عند جزء آخر، و العلم ليس الا ادراك صورة الشيء، و هاهنا غاب الكل عن الكل، و النفس إذا تعلقت به غابت عن نفسها و نسيت عالمها و ربها نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ [٥٩/ ١٩].
ثم الجسم الطبيعي المركب الذي وجدت له صورة طبيعية غير الصورة الامتدادية هي مبدأ الكيفيات الفعلية و الانفعالية.
ثم الجسم النباتي الذي له صورة تفعل النماء و تطلب الغذاء، كالنطفة