تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٠ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٥١
العرف الخاص و لسان الشريعة- على معان هي غايات المعاني اللغوية و ملاكها و أسرارها و بواطنها، فيكون معقولات شرعية مستعملة في معانيها الحقيقية عند أهل الحق.
فالصور- بسكون الواو- هو في اللغة بمعنى «القرن» فاستعير او نقل كما علمت لما يقع به النفخ مطلقا، سواء كان من قرن او جوهر آخر، سواء كان محسوسا أم غير محسوس، بل هو جوهر من جواهر عالم الملكوت الأعلى اسمه «روح القدس» به يحيى اللّه أموات الاشباح الانسانية بالأرواح الفائضة من هذا الروح الأعظم و هو الذي اشتعل به نور النفس في فتيلة النطفة عند التسوية أولا، كما أشار اليه تعالى بقوله: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [١٥/ ٢٩].
فقد علم أن النافخ هاهنا انما هو اللّه بذاته او بواسطة ملك مقرب هو الروح الاسرافيلي المقدس- المتوسط في فيض الحيوة العقليّة- و النور النطقي بين اللّه و بين الأرواح الجزئية الانسانية التي هي أنوار ملكوتية متعلقة بالأبدان- كتوسط الشمس في فيض النور الحسي و الحرارة الغريزيّة بين اللّه و بين الأكوان العنصرية و طبائعها المستنيرة بالأنوار الحسيّة و الحيوة الدنيويّة.
و منهم من جعل «الصور» جمع «صورة» و أكد ذلك بتحرك «الواو» في قرائة بعض القراء، و المراد منها الصورة النوعية يتهيأ بها الأجسام الانسانية لقبول النفس، فيكون المراد منها ما يقبل النفخ الالهي، لا ما يقع به النفخ من الروح الاسرافيلي المشار اليه في قوله: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [١٥/ ٢٩].
فان قلت: جميع الأشياء انما حصلت من إيجاد اللّه لها برحمته و فيضه،