تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥ - تفسير القران الكريم سورة يس
القرآن يس»
[١] فان مزية القلب على سائر الأعضاء و رياسته لها و تقدّمه في ما به الإنسان انسان لما فيه من اللطيفة الملكوتيّة غير مختفية على اولي النهى و ذوى الحجى.
فهكذا سورة يس لما ذكر فيها من عظائم الاسرار الالهيّة، و العلوم الربانيّة، و لطائف معرفة المبدإ و المعاد، و دقائق كيفيّة الوحي و الرسالة، و نشوء الاخرة لنفوس العباد و أحوال الخلائق في السعادة و الشقاوة يوم القيامة و فناء الكل و رجوعها الى الواحد القهار.
فان هذه المعارف هي الغاية القصوى لاستكمال الإنسان، و لأجل الاهتداء اليها خلق اللّه هذا الخلق و كلفهم بالايمان، و لأجلها بعث الرسول و أنزل القرآن، إذ الغرض الاصلي من هذا البعث و الانزال سياقة الناس الى الجنة و الرضوان، و الحشر الى اللّه في زمرة مقربية و مجاوريه من ملائكته و أنبيائه يوم يحشر المتقين الى الرحمن وفدا، و خلاص أهل السعادة من دركة الخذلان، و عذاب الطرد و النيران.
و قد جمع لنا بتأييد اللّه و حسن توفيقه نكات و دقائق لطيفة فرقانية و تحقيقات لمطالب شريفة قرآنيّة، و براهين لمقاصد لطيفة ايمانيّة، و مسائل لحقائق عويصة عرفانيّة، متعلقة بهذه السورة، مختصة باشاراتها الربانيّة و رموزها النبويّة، و كنا قد رفعنا الحجب عن سور عديدة من القرآن، و كشفنا قناع الغمّة عن وجوهها بتوفيق اللّه لهذا العبد المستهان، فرأيت أن انظم هذه الرموز و النكات في سلكها، و أضيف هذه الفرائد في تلوها، ذخرا ليوم المعاد و تقربا الى الحق الجواد.
[١] - المسند: ٥/ ٢٦ و جاء في ثواب الاعمال عن الصادق (ع): ١٣٨.