تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٩ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٤٨
كما أن لكل محسوس من المحسوسات حاسّة مخصوصة، فعلم المبصرات عند البصر و علم المسموعات عند السمع، فكذا علم الساعة مردود الى من كان عنده تعالى و حشر في حضرته، و ليس للكفارة قوة ادراك الساعة، كما ليس للاكمه قوة ادراك المبصرات.
فقولهم: «مَتى هذَا الْوَعْدُ؟» سؤال عما يستحيل الجواب عنه على موجبه كما أن سؤال فرعون: «وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ» سؤال عما يستحيل الجواب عنه على موجبه، فان أمر الساعة إذا كان كلمح البصر او هو أقرب، و كان «متى» سؤالا عن الزمان استحال جواب السائل عنه، و هو كقول الأكمه إذا وصف له المبصرات المتلونة، فقال: «كيف تشم هذه المبصرات؟» أو «كيف تلمس هذه المتلونات؟» و الجواب الحق معه أن علم المبصرات يوجد عند البصر لا يمكن طلبها بالذوق و اللمس.
فالجواب الحق مع الكفار إذا قالوا: «مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟» أن يقال لهم: «العلم بذلك عند اللّه» كما وقع في القرآن من قوله تعالى:
عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [٣١/ ٣٤] فمن يرجع الى اللّه عز و جل و حشر اليه و كان عنده، فلا بد و أن يعرف حينئذ حقيقة الساعة بالضرورة، لأنه عند اللّه و عنده علم الساعة، فاذن بالضرورة
لا تقوم الساعة و على وجه الأرض من يقول «اللّه» كما روي في الحديث عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم [١].
فثبت و تحقّق تحقيقا لا شك فيه أن علم الساعة مردود الى اللّه تعالى كما قال سبحانه: إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ [٤١/ ٤٧] و سؤال الكفرة و الجهّال عن ذلك نوع من الضلال و الإضلال، و ليس لك أيها المؤمن باللّه و اليوم
[١] -
في المستدرك للحكام: ٤/ ٤٩٤ و الجامع الصغير: ٢/ ٢٠٢ (حتى لا يقال في الأرض: اللّه اللّه).