تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٧ - تتمة
إِلَيْنا رَسُولًا [٢٠/ ١٣٤] و هو بالحقيقة النعي عليهم بأنهم في أصل الخلقة ناقصون أشقياء.
و هذا المعنى ربما لا يظهر لهم أيضا لغاية نقصانهم، كما أن الأكمه ربما لا يصدق اولى الأبصار، و لا يعرف أن التقصير منه، و أن سائر الشرائط من محاذاة المرئي و ظهور المبصر موجود، و انما يعرف نقصانهم أرباب الأبصار، فكذلك يعرف قصور الناقصين عن البلوغ الى قبول أحكام الدين و ادراك معالم الحق و اليقين ذووا البصائر السليمة عن غشاوة الامتراء و آفة القصور و العمى.
تتمة
اختلف أهل التفسير في هؤلاء الذين قالوا ذلك، فعن الحسن: ان هؤلاء هم اليهود حين أمروا باطعام الفقراء.
و عن مقاتل: انهم مشركوا قريش، قالوا لهم فقراء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «أطعمونا من أموالكم ما زعمتم أنه للّه» يعنون به قوله تعالى: وَ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَ الْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ [٦/ ١٣٦] فحرموهم، و قالوا: «لو شاء اللّه لاطعمكم».
و قيل، هم الزنادقة كانوا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يسمعون المؤمنين يعلقون أفعال اللّه بمشيته و ارادته فيقولون: «لو شاء اللّه لاغنى فلانا» و «لو شاء اللّه لا عزّ فلانا» و «لو شاء لكان كذا» فاخرجوا هذا الجواب مخرج الاستهزاء بالمؤمنين و بما كانوا يقولونه من تعليق الأمور بمشية اللّه، معناه: أ نطعم المقول فيه هذا القول منكم؟ و ذلك لأنهم كانوا دافعين أن يكون الغنى و الفقر من اللّه، لأنهم كانوا معطّلة غير قائلين بالصانع.
و عن ابن عباس: كان بمكة زنادقة فإذا أمروا بالصدقة على المساكين قالوا