تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٥ - سورة يس(٣٦) آية ٤٥
الى صدقة الغير و شفاعة من يشفع له من أهل الأرباح و يسعى لأجله ما يتقّوت به باطنه و يكسو به ظاهره.
و قوله «إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَ مَتاعاً إِلى حِينٍ» اشارة الى القسم الثالث من المقربين حيث أمهلهم اللّه في الدنيا لأجل استكمالهم بالعلم و العمل، و سلوكهم سبيل الحق و عالم القدس في سفينة البدن، حتى فازوا بنعيم الأزل و وصلوا الى رضوان اللّه سبحانه و مشاهدة صفاته و آياته قبل انقضاء الأجل، و هم بإزاء الرابحين بتجارتهم في سفر البحر و الواصلين سالمين غانمين الى منزلهم المعهود مع الأهل و الولد، واجدين غاية سفرهم و سعيهم من المال الذي بذلوا فيه غاية المجهود.
[سورة يس (٣٦): آية ٤٥]
وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَ ما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٥)
و إذا قيل للمشركين و الفجار، المنافقين المغترين بعقولهم القاصرة و فطانتهم المبترة: اتقوا ما بين أيديكم من أمر الاخرة، فاعملوا لها و احذروا عقوبتها و عذاب نيرانها و ما خلفكم من أمر الدنيا، فاحذروها و لا تغتّروا بظاهر زينتها و رونقها و تزويقها، و ذلك كما في قوله تعالى: أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ [٣٤/ ٩].
لعلكم ترحمون: اي لتكونوا على رجاء رحمة من اللّه، لان من خاصيّة الاتّقاء استجلاب الرحمة الالهية.
و عن مجاهد: اتقوا ما مضى من الذنوب و ما يأتى من الذنوب. أراد به:
اتقوا عذاب اللّه بالتوبة للماضي و الاجتناب للمستقبل و عن قتادة: اتقوا العذاب المنزل على الأمم الماضية و ما خلفكم من عذاب الاخرة.