تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣ - تفسير القران الكريم سورة يس
و قال لكافة المؤمنين: وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [٢٩/ ٤٦] فأمره سبحانه و أمته بإيضاح طريق الحق بالجدل و كشف الحق عن الباطل و نهى عن التقليد و ذمّ أهله، و أمرهم بالمصير الى النظر و المعرفة، و خوفهم بالزجر عن اتباع الرجال السابقين و تقليد الاسلاف و المشايخ الماضين، و القول في دينهم بغير دليل، فقال سبحانه: وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ [٣١/ ٢١] و قال أيضا في اخباره عن عدم امتثال هؤلاء وردهم الى ما أتى به النبيّون، فقال: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ [٤٣/ ٢٢].
فتأمل كيف عيّرهم اللّه به و جعل من أعظم ذنوبهم تقليد الغير من غير استبصار، و تركهم النظر و الاعتبار، فان الادلة النافعة و الحجج المقنعة أنفع شيء للسالك في طريق المعرفة، إذ بممارسته يتأدى الى البراهين الصحيحة و المشاهدات الصريحة لآيات اللّه.
فثبت بذلك أن المعارف اليقينية و العلوم الحكمية أساس الدين و رأس مال أهل اليقين، الذي يتحد طريقه و يؤمن سالكه و يكفر تاركه، و لا يعذر من أخطأ في اجتهاده و عدل عنه، و لهذا
قال صلى اللّه عليه و آله: «ستفرق امتي على ثلاث و سبعين فرقة، الناجية منها واحدة»
[١] و
برواية: «كلها في النار الا واحدة»
[٢] و
في رواية: «قيل يا رسول اللّه و ما تلك الواحدة؟ قال: ما أنا عليه اليوم و أصحابي».
و هذا بخلاف فروع الدين، فإنها علوم متعلقة بكيفيّة الاعمال، و هي في
[١] - بحار الأنوار: كتاب الفتن و المحن، الباب ١: ٢٨/ ٤.
[٢] - المصدر السابق. الترمذي: ٥/ ٢٦.