تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٧ - سر آخر
و الاتصال، لئلا تقع في الضلال و الكفر و الاحتجاب و الانفصال، فتدعي بوقاحتك الاتصاف بالكمال، و تسبق بنورك الموهوم و وجودك المتهم المبهم الميشوم نور المهيمن المتعال، و وجود المبدإ الفعال، و لا تتوهّمن أيها المحجوب لذاتك وجودا سوى ما أفاضه العزيز القهار، و لا تكونن بظهور هويّتك الموهومة ممحّا لظهور نور الأنوار، كاشفا لنوره عن شهودك كسف القمر نور الشمس عن عيون الناظرين من الأبصار، و اتل قوله تعالى: «وَ لَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ».
وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ «التنوين» في «كل» عوض من المضاف اليه، و «الفلك» جرم كري مجرى الكواكب، سمى به تشبيها بفلكة المغزل في الاستدارة و الحركة الدورية.
ذكر الشيخ ابو ريحان البيروني في القانون المسعودي: «ان العرب و الفرس سلكوا في تسمية السماء مسلكا واحدا، فان العرب يسمى السماء «فلكا» تشبيها بفلك الدولاب، و الفرس سموها بلغتهم «آسمان» تشبيها لها بالرحى، فان «آس» هو «الرحى» بلسانهم و «مان» لفظ دال على التشبيه» انتهى.
و المعنى: و كل واحد منهم- أي من الكواكب بدليل ذكر بعضها و هو الشمس و القمر- في فلك من الأفلاك يسبحون و يتحركون من موضع الى موضع، و من وضع الى وضع بالعقل و التدبير و الارادة و الاختيار، طلبا لعبادة اللّه و طاعته، كما يدل ضمير الجمع لذوي العقول، و ليس في العقل انقباض عن كون الأفلاك و ما فيها أحياء ناطقون، بل في الانظار العقلية و القواعد الحكمية ما يدل على كونهم عشاقا الهيّين و عبّادا راكعين ساجدين طوافين