تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١ - تفسير القران الكريم سورة يس
الموصل الى توحيد ذاته و معرفة صفاته و آياته بالدلالات الواضحة، و البراهين الزاهرة الدالة على وحدانيته و تنزيهه ذاتا و صفة و فعلا عن مشابهة خلقه و صنعه و قطع عذرهم و أزاح عللهم، حيث أمرهم بالنظر و الاعتبار في كتابه المنزل من السماء بأكثر من أربع مائة آية تصريحا و تلويحا، و جعل بناء الصدق في الأحكام الاعتقادية على البرهان حيث قال: قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [٢/ ١١١] و مدح الناظرين و المتأملين الذين عرفوه و دعوا الخلق الى معرفته بآياته، فقال عز من قائل: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ اعلاما بأن الموحدين بعد اللّه و ملائكته هم أولوا العلم من الناس.
و مما يدل على أن القائل بنبوة رسوله صلى اللّه عليه و آله هم العلماء دون غيرهم قوله: وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَ [٣٤/ ٦] إذ كل عارف بشيء لا يعرفه الا بما في نفسه من معناه، فمن لم يكن له حظّ من العلم و نصيب من المعرفة لا يعرف العالم و علمه، لخلوه عما يمكن به معرفته، و لذلك قال: أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [١٣/ ١٩] اعلاما بأن المؤمنين المصدقين للرسالة و انزال القرآن من اللّه الى الرسول هم العلماء بالحقيقة دون غيرهم من العوام و المقلدين.
و حكي ايضا عن خيار رسله و امنائه على خلقه استعمالهم طريق البرهان فيما يستكمل به نفوسهم و ذواتهم، و اليه أشير بقوله في حق يوسف الصديق- على نبينا و آله و عليه السلام-: لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [١٢/ ٢٤].
و حكي أيضا عنهم اشتغالهم بطريق المباحثة و الجدل مع من ليس له رتبة البرهان و المكاشفة، لأنه غوى عن المحجّة و ضل و عدل عن الطريق الأمثل و أضل، و هي احدى الصناعات الخمسة المشهورة في فن الميزان، الذي هو