تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٨ - سورة يس(٣٦) آية ٤٠
كان واقفيا- على أبي الحسن الرضا عليه السلام، فقال له: أبلغ من قدرك أنك تدعي ما ادعاه أبوك؟ فقال له ابو الحسن عليه السلام: ما لك اطفأ اللّه نورك و أدخل الفقر بيتك، اما علمت ان اللّه عز و جل اوحى الى عمران: «اني واهب لك ذكرا يبرئ الأكمه و الأبرص» فوهب له مريم و وهب لمريم عيسى فعيسى من مريم، و مريم من عيسى، و عيسى و مريم شيء واحد، و أنا من أبي، و أبي مني، و أنا و أبي شيء واحد.
فقال له ابو سعيد: فأسئلك عن مسألة. قال عليه السلام: سل، و لا إخالك تقبل منّي، و لست من غنمي و لكن هلمّها.
قال: ما تقول في رجل قال عند موته: «كل مملوك لي قديم فهو حر لوجه اللّه»؟
فقال أبو الحسن عليه السلام: ما ملكه لستّة أشهر فهو قديم و هو حر.
قال: و كيف صار كذلك؟
قال: لان اللّه تعالى يقول: «وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ» سمّاه «قديما» و يعود كذلك لستة أشهر. قال: فخرج أبو سعيد من عنده و ذهب بصره، و كان يسئل على الأبواب حتى مات. [١]
[سورة يس [٣٦]: آية ٤٠]
لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَ لا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [٤٠]
دبّر اللّه سبحانه أمر العالم الجسماني بهاتين الآيتين- آية الليل و آية النهار- كما دبر أمر العالم الروحاني بآيتين قدسيتين: آية النفس و آية العقل و عظم اللّه أمرهما ليعرف الإنسان كيفيّة تدبيره تعالى لباطن أحبّائه و عباده
[١] - تفسير القمي: في تفسير الاية، ٥٥١ مع اختلافات يسيرة في اللفظ.