تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٦ - سورة يس(٣٦) آية ٣٩
في أواخر الشهر ليلتين أو ما يقاربها إذا نقص الشهر، فاسقطوا يومين من زمان الشهر بقي ثمانية و عشرون، و هو زمان ما بين أول ظهوره بالعشيّات في أوائل الشهر، و آخر رؤيته بالغدوات في أواخره، كما دل عليه بقوله: «حتى عاد كالعرجون القديم» فقسّموا أدوار الفلك على ذلك، فكان كل قسم من الأقسام الثمانية و العشرين اثنى عشر درجة و احدى و خمسين دقيقة حاصلة من قسمة درجات تمام الدور- أعني ثلاثمائة و ستين درجة- على عدد الأقسام المذكور فسمّوا كل قسم منزلا و جعلوا لها علامات من الكواكب التي يقرب منطقة البروج لانطباق مدار فلكه الكلي عليها، و لهذا أصاب كل برج من البروج الاثني عشرية منزلان و ثلث منزل.
ثم توصلوا الى ضبط السنة الشمسيّة بكيفية قطع الشمس لهذه المنازل فوجدوها يقطع كل منزل في ثلاثة عشر يوما تقريبا، و ذلك لأنهم رأوها تستر دائما ثلاثة منها ما هي فيه بشعاعها و ما قبلها بضياء الفجر و ما بعدها بضياء الشفق فوجدوا الزمان بين ظهوري كل منزلين ثلاثة عشر يوما بالتقريب فأيام المنازل ثلاثمائة و أربعة و ستون، لكن الشمس تعود الى كل منزل بعد قطع جميعها في ثلاثمائة و خمسة و ستين، و هي زائدة على أيام المنازل بيوم، فزادوا يوما في منزل «الغفر» و انضبطت لهم السنة الشمسية بهذا الوجه، و تيّسر لهم الوصول الى زمان الفصول و غيرها من الأوضاع و الأصول.
و اعلم أن القمر إذا أسرع في سيره فقد يتخطى منزلا في الوسط، و ان أبطأ فقد يبقى ليلتين في منزل واحد، و قد يرى في بعض الليالي بين منزلين، فما وقع في عبارة الكشاف و تبعه البيضاوي من «انه ينزل كل ليلة في واحد منها لا يتخطاه و لا يتقاصر عنه» ليس له وجه.
و انما شبّه اللّه تعالى القمر عند ما كان في آخر منازله «بالعرجون» و هو