الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥١ - باب العلّة في وضع الزكاة و قدرها
ع إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله إن علة الزكاة من أجل قوت الفقراء و تحصين أموال الأغنياء لأن اللَّه عز و جل كلف أهل الصحة القيام بشأن أهل الزمانة و البلوى كما قال اللَّه تعالىلَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ [١] في أموالكم إخراج الزكاة و في أنفسكم توطين الأنفس على الضر- مع ما في ذلك من أداء شكر نعم اللَّه تعالى و الطمع في الزيادة مع ما فيه من الزيادة و الرأفة و الرحمة لأهل الضعف و العطف على أهل المسكنة- و الحث لهم على المواساة و تقوية الفقراء و المعونة لهم على أمر الدين و هو عظة لأهل الغنى و عبرة لهم ليستدلوا على فقر الآخرة [٢] بهم و ما لهم من الحث في ذلك على الشكر لله تعالى لما خولهم و أعطاهم و الدعاء و التضرع و الخوف من أن يصيروا مثلهم في أمور كثيرة في أداء الزكاة و الصدقات و صلة الأرحام و اصطناع المعروف.
بيان
خولهم أنعم عليهم في أمور كثيرة يعني ما ذكر من الأمور في جملة أمور أخر كثيرة هي العلة في ذلك و الاصطناع العمل
[١] . آل عمران/ ١٨٦.
[٢] . المراد بالفقراء الآخرة من ليس له من أعمال صالحة و ذخيرة في الآخرة أي عبرة للأغنياء من حيث أنّهم لمّا وقفوا من سوء حال الفقراء قاسوا عليهم أحوال فقراء الآخرة و سوء أحوالهم و ذلك موجب لتحصيل الأعمال و الثّواب و الذّخيرة في الآخرة. «سلطان» رحمه اللّه.