الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٤ - باب تحليلهم الخمس لشيعتهم و تشديدهم الأمر فيه
ظلمنا حقنا في كتاب اللَّه و أول من حمل الناس على رقابنا و دماؤنا في أعناقهما إلى يوم القيامة و إن الناس ليتقلبون في حرام إلى يوم القيامة- بظلمنا أهل البيت فقال نجية إنا لله و إنا إليه راجعون ثلاث مرات- هلكنا و رب الكعبة قال فرفع جسده [فخذه] عن الوسادة فاستقبل القبلة فدعا بدعاء لم أفهم منه شيئا إلا أنا سمعناه في آخر دعائه و هو يقول اللهم إنا قد أحللنا ذلك لشيعتنا قال ثم أقبل إلينا بوجهه فقال يا نجية ما على فطرة إبراهيم غيرنا و غير شيعتنا.
بيان
قد مضى حديث مسمع في هذا المعنى أيضا في باب أن الأرض كلها للإمام و قد خص في التهذيبين تحليلهم ع بالمناكح تبعا لشيخه لتعليلهم ذلك بطيب الولادة و حمل تشديدهم في ذلك على سائر الأموال و أوجب الوصية به في زمان الغيبة إلى أن يصل إلى الإمام و جوز إعطاء النصف إلى الأصناف الثلاثة و الوصية بالنصف الآخر و المسألة من المتشابهات التي يشكل الحكم فيها بتة سيما تخصيص التحليل بالمناكح و وجوب الوصية بالكل.
و الذي يظهر لي من مجموع الأخبار الواردة في ذلك أن تحليلهم ع يعم المناكح و غيرها من الأموال إلا أنه مختص بحصتهم ع أعني السهام الثلاثة كما مر في حديث أبي حمزة أن اللَّه جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة دون سهام اليتامى و المساكين و ابن السبيل فإنها لغيرهم و إن كان لهم التصرف فيها في زمن حضورهم بأن يضعوها فيمن شاءوا كيف شاءوا كما كانوا يتصرفون في حصة أنفسهم لأن جميع الأموال في الحقيقة لهم و الناس عيالهم و كان الواجب على شيعتهم في زمن حضورهم أن يحملوا كل الخمس إليهم ع ليضعوه فيمن يشاءون إلا أن من لم يفعل ذلك منهم كان في حل بعد أن أساء.