الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٦ - باب النّوادر
سبعة و قد كانت وزن ستة كانت الدراهم خمسة دوانيق قال حبيب فحسبناه فوجدناه كما قال فأقبل عليه عبد اللَّه بن الحسن فقال من أين
- السّؤال أنّه جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في كل مائتي درهم خمسة دراهم فلم يؤخذ سبعة دراهم و مفاد الجواب أنّ سبعة دراهم في هذا الزّمان تساوى خمسة دراهم على عهد الرسول صلّى اللّه عليه و آله.
و نقل في الجواهر وجوها أخر عن بعض الشراح لا حاجة إلى ذكرها و تضعيفها و تفسير المصنّف أيضا غير صحيح عندي لوجوه لأنّ الفريضة كانت تؤخذ خمسة دراهم دائما و لم يكن الدّرهم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ستّة دوانيق بل حدث على عهد عبد الملك و بقي إلى عهد المنصور و بعده و ليس النّصاب أربعين أوقية بل خمس أواق.
و كان الحديث مجملا عندي إلى أن وقفت على رسالة للبلاذري و فيها مرويّا عن الحسن بن صالح بن حيّ قال: كانت الدّراهم من ضرب الأعاجم مختلفة كبارا و صغارا فكانوا يضربون منها مثقالا و هو وزن عشرين قيراطا و يضربون بوزن عشرة قراريط و هي أنصاف المثاقيل، فلمّا جاء الإسلام و احتيج في أداء الزّكاة إلى الأمر الأوسط أخذوا عشرين قيراطا و عشرة قراريط فوجدوا ذلك اثنين و أربعين قيراطا فضربوا على وزن الثلث من ذلك و هو أربعة عشر قيراطا فوزن الدّرهم العربيّ أربعة عشر قيراطا من قراريط الدّينار العزيز فصار وزن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل و ذلك مائة و أربعون قيراطا وزن سبعة انتهى كلامه.
و فيها أيضا انّ أوّل من ضرب وزن سبعة الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة بن [كذا] المخزومي أيّام ابن الزّبير.
و قال البلاذري أيضا حدّثني داود النّاقد قال: سمعت مشايخنا يحدّثون أنّ العباد من أهل الحيرة كانوا يتزوّجون على مائة وزن ستّة يريدون وزن ستّين مثقالا دراهم. و على مائة وزن ثمانية يريدون ثمانين مثقالا دراهم. و على مائة وزن خمسة يريدون وزن خمسين مثقالا دراهم. و على مائة وزن مائة مثقال. انتهى.
فحصل من ملاحظة مجموع ذلك أنّ مرادهم من كون الدّرهم على وزن سبعة أي على وزن سبعة أعشار الدّينار الّذي هو مثقال يعدّ بعشرين قيراطا عند الاسلاميّين و باثنين و عشرين قيراطا عند غيرهم، و المثقال وزن مضبوط و الاختلاف في القيراط فيكون الدّرهم أربعة عشر قيراطا، و هو سبعة أعشار المثقال.
و وزن عشرة دراهم يساوي وزن سبعة دنانير. و على هذا فيكون مفاد سؤال المنصور أنّ هذه الدّراهم الّتي تزن سبعة أعشار المثقال لم تكن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فكيف حملوا نصاب الفضّة و هو مائتا درهم و فريضة الزّكاة و هي خمسة دراهم على الدّرهم الّذي وزنه سبعة أعشار الدّينار، و مفاد جواب الإمام عليه السلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم يجعل الحكم على الدّراهم، بل على الأواقي، و الاوقية وزن معلوم لم يتغيّر بتغيّر أوزان الدّراهم، و زادوا في الدّرهم و نقصوا، و الأوقية باقية على وزنها و هو وزن أربعين درهما من الدّراهم الّتي تساوي عشرة منها سبعة مثاقيل و المثقال و هو وزن الدّينار لم يتغيّر في جاهلية و لا إسلام.-