الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٧ - ٢٠٠/ ١ - ٣٠/ ٣ قوله إشارة قد يجوز أن تكون ماهية الشيء سببا
[٢٠٠/ ١- ٣٠/ ٣] قوله: إشارة. قد يجوز أن تكون[١] ماهيّة الشيء سببا.
اعلم! أنّ المراد بالماهيّة غير الوجود، فإنّ الشيء إمّا ماهيّة، أو وجود. فما هو غير الوجود يمكن أن يكون سببا لصفته[٢] و يمكن أن يكون صفته[٣] سببا لصفة أخرى لكن لا يمكن أن يكون سببا لوجوده، فإنّ السبب متقدّم بالوجود و لا شيء يتقدّم بالوجود على الوجود.
و هذا تنبيه على أنّ الواجب[٤] الوجود ليس غير الوجود، فإنّ الّذي هو غير الوجود لا يكون سببا لوجوده[٥]، فلا يكون موجودا بذاته، فلا يكون واجب الوجود بل واجب الوجود هو الوجود الّذي هو موجود بذاته.
فإن قلت: ما ذكرتم[٦] في غير الوجود آت في الوجود [٢٤] فإنّ الوجود لو كان سببا لوجوده و السبب يتقدّم[٧] بالوجود كان الوجود متقدّما[٨] بالوجود على وجوده و إنّه محال! فنقول: لا نسلّم أنّه محال. فإنّ تقدّم الوجود على وجوده إنّما هو بنفسه/ ٦SB / و هو الوجود، و غير الوجود يتقدّم لا بنفسه على وجوده، بل بوجوده، و لا شكّ في[٩] استحالته.
و نقول لمزيد الإيضاح: كلّ ما هو غير الوجود فهو معلول، لأنّ الإنسان مثلا[١٠] إمّا أن يكون موجودا للإنسانية و لأنّه إنسان، و إمّا أن يكون موجودا بسبب شيء من خارج[١١]. لا سبيل إلى الأوّل، لأنّ الإنسان إنّما يكون إنسانا إذا كان موجودا، فلو كان كونه موجودا لأنّه إنسان لكان كونه موجودا لكونه موجودا، فيكون الإنسان موجودا قبل كونه موجودا! و هو محال. فبقي أن لا يكون الإنسان موجودا إلّا عن علّة، و ينعكس بعكس[١٢] النقيض إلى أنّ كلّ ما لا يكون معلولا لا يكون غير الوجود، بل هو نفس الوجود.
فلو قيل: الوجود أيضا كذلك لا يجوز أن يكون موجودا. لأنّه وجود، لأنّه إنّما يكون وجودا لو كان[١٣] موجودا، فيكون موجودا لأنّه موجود، فيعود المحال.
فالجواب: إنّ الوجود إنّما يكون موجودا لا بوجود آخر، بل بنفسه. فلا معنى لقولنا:
[١] ق:- تكون. م: يكون.
[٢] ص، ج: لصفة.
[٣] ص، ج: صفة.
[٤] م: واجب.
[٥] ق، ص:+ فلا يكون سببا لوجوده.
[٦] س، ق: اذكر.
[٧] ج، س: متقدم.
[٨] م: مقدّما.
[٩] ص:+ عدم.
[١٠] م:- مثلا.
[١١] ق:+ و.
[١٢] ص:- بعكس.
[١٣] ص:- وجودا لو كان.