الهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٦ - ١٩٩/ ١ - ٢٨/ ٣ قوله هذه قسمة يحتاج إليها في بيان توحيد واجب الوجود
مع الوجود لم يكن ما به الاتّفاق و هو الوجود مقوّما، و إن اعتبرا مع الوجود كان ما به الاتّفاق[١] لازما بالضرورة.
فنقول في جوابه: تقرير المثال إنّ «هذا الموجود» و «ذاك الموجود» إذا كانا إشارتين إلى هذا الجوهر و ذاك العرض فهما من حيث هما موجودان يكون الوجود مقوّما لهما، و ما به الاختلاف هذا الجوهر و ذاك العرض، و الوجود عارض له، لا لازم[٢].
إذا[٣] تقرّر هذا فنجيب[٤] عن أصل الإشكال: بأنّا[٥] لا نسلّم أنّ ما به الاختلاف في الأشياء مستلزم لها. فإنّ هذا الجوهر و ذاك العرض ليس بمستلزم لهذا الجوهر الموجود و ذاك العرض الموجود[٦] أي: للمجموع من أحدهما و من الوجود، ضرورة أنّ كلّ واحد منهما موجود و المجموع ليس بموجود [٢٣].
و عن الإشكال في المثال: بأنّا نختار أنّ هذا الجوهر و ذاك العرض يعتبران[٧] مع قيد الوجود فقولكم: «ما به الاتّفاق[٨] لازم حينئذ» إن أردتم به أنّه لازم لما به الاختلاف، فهو ممنوع و إن أردتم[٩] أنّه لازم للمجموع فمسلّم، لكن لا يلزم منه لزومه لما به الاختلاف. و إنّما يكون كذلك لو كان المجموع لازما لما به الاختلاف، و ليس كذلك.
و اعلم! أنّ هذه القسمة لا انتفاع بها[١٠] في توحيد واجب الوجود. فإنّا لو فرضنا واجبي الوجود لم يكونا شيئين مختلفين بأعيانهما متّفقين في أمر مقوّم لهما، إذ لا مقوّم لواجب[١١] الوجود قطعا، و إلّا لزم تركيبه[١٢]، و هو محال.
نعم! الانتفاع بمجرّد القسمة بين ما به الاشتراك و هو الوجوب و بين ما به الامتياز الّذي هو التعيّن باللّزوم و العروض على ما ذكره الإمام. و أمّا على ما ذكره الشارح فلا حاجة إلى هذا القدر أيضا، بل إلى مجرّد قسمة الشيئين المتلاقيين[١٣] باللزوم و العروض، لأنّه لم يفرض الكلام إلّا في الواجب الواحد على ما سيأتيك بيانه.
[١] س:- و هو ... الاتفاق.
[٢] م:+ له.
[٣] م: و إذا.
[٤] م، ق: فيجيب.
[٥] ص: أنّا.
[٦] ص: عارض له لا لازم.
[٧] م: معتبران.
[٨] م: الاختلاف.
[٩] ص:+ به.
[١٠] م: لها.
[١١] ق: للواجب.
[١٢] س، ج: تركبه.
[١٣] م: شيئين متلاقيين.